مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
فنقول: أ مّا تبديل قوله- تعالى-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» بقوله: «الحمد للرحمن» فمن الواضح أ نّه يوجب تفويت المعنى المقصود؛ فإنّ لفظ الجلالة علم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات الكماليّة؛ من دون فرق بين القول بكونه موضوعاً لمعنى عامّ ينحصر مصداقه في فرد خاصّ، وبين القول بكونه علماً لشخص البارئ جلّ جلاله؛ ضرورة أ نّه على القول الأوّل يكون ذلك المعنى العامّ عبارة عن الذات المستجمعة لجميع تلك الصفات، كما أ نّه على القول الثاني تكون تسميته بهذه اللفظة الجميلة إنّما هي باعتبار وصف الاستجماع، وأين هذا من «الرحمن» الذي هي صفة واحدة من الصفات الكماليّة غير العديدة؟ فالغرض من هذه الجملة الكريمة من القرآن اختصاص الحمد بمن كان جامعاً لجميع الصفات الكماليّة، فكيف يصحّ التبديل بكلمة «الرحمن» مدّعياً كونه وافياً بذلك الغرض، ومفيداً فائدته كما هو غير خفيّ؟ وأ مّا تبديل قوله- تعالى-: «رَبّ الْعلَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» بقوله:
«ربّ الأكوان» فيرد عليه- مضافاً إلى عدم صحّة إضافة كلمة «الربّ» إلى الأكوان التي هي جمع الكون بالمعنى المصدري؛ من دون فرق بين أن يكون معناه الحدوث، أو الوقوع، أو الصيرورة، أو الكفالة، كما حكي عن بعض كتب اللغة المفصّلة [١]؛ فإنّ معنى الربّ هو المالك المربّي، ولا معنى لإضافته إلى المعنى المصدري-: أنّ هذا التبديل صار موجباً لتفويت الغرض؛ فإنّ توصيف اللَّه- تعالى- بكونه ربّ العالمين الرحمن الرحيم يدلّ على أنّه المالك المربّي لجميع العوالم، وأ نّ رحمته الواسعة شاملة لها بأجمعها، رحمة مستمرّة غير منقطعة، وأين هذا من توصيفه بأنّه ربّ الأكوان؟! وكذلك تبديل قوله- تعالى-: «ملِكِ يَوْمِ الدّينِ» بقول هذا القائل الذي
[١] لسان العرب: ٥/ ٤٥٥، الصحاح: ٢/ ١٦٠١.