مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
المهمّة، والغرض المقصود، ورفع اليد عنه، والبذل للناس، كما أنّه على تقدير كون المراد به هو رفع اليدين إلى النحر في تكبير الصلاة، أو استقبال القبلة بالنحر تكون المناسبة وصحّة التفرّع واضحة أيضاً.
وأ مّا قوله: «لا تعتمد قول ساحر» فيرد عليه- مضافاً إلى عدم ارتباط معناه بالجملتين الاوليين، بخلاف قوله- تعالى- في الكتاب العزيز: «إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» [١]؛ فإنّ ارتباطه مع الخير الكثير الذي من أعظم مصاديقه الصدِّيقة الكبرى سلام اللَّه عليها، التي منها تكثّر ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه و آله وتبقى ما بقي الدهر.
وأ مّا هذا القول السخيف، فعدم ارتباطه واضح: أ نّ المراد من «قول ساحر» ومن لفظ «ساحر» هل هو قول مخصوص من أقواله، أو ساحر معيّن من السّحرة، أو جميع أقوال كلّ ساحر مع تقييده بما يرجع إلى جهة سحره لا كلّ أقواله حتّى في الامور العادية غير المرتبطة بوصفه العنواني الذي هو السّحر؟ فلا سبيل إلى الأوّل؛ لعدم قرينة على التعيين، لا في ناحية القول، ولا من جهة القائل.
وأمّا الثاني الذي يساعده وقوع النكرة في سياق النهي- وهو يدلّ على العموم كوقوعها في سياق النفي [٢]- فلا مجال له أيضاً؛ لأنّ الساحر من حيث هو ساحر لا قول له ولا كلام، وإنّما يسحر بأعماله وأفعاله، فلا معنى للنهي عن الاعتماد على قوله، كما هو غير خفيّ.
وأمّا معارضة سورة الفاتحة بمثل ما ذكر، فيرد عليها- مضافاً إلى ما عرفت من بعدها عن حقيقة المعارضة ومعناها بمراحل غير عديدة-: أ نّه لابدّ من ملاحظة كلّ جملة منها مع آيات الفاتحة وجملها الشريفة.
[١] سورة الكوثر ١٠٨: ٣.
[٢] انظر كتب علم الاصول، منها كفاية الاصول: ٢١٧.