مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
فنقول: إنّ تبديل كلمة «الكوثر» بلفظ «الجواهر» ممّا لا مسوّغ له؛ فإنّ إعطاء الجواهر التي هي من شؤون هذه الدنيا الدنيّة وزخرفها، ومن الامور المادّية المحضة لا يتناسب مع التأكيد والإتيان بكلمة «إنّ» ثمّ الإسناد إلى ضمير الجمع؛ فإنّ العطيّة الإلهيّة والعناية الربّانيّة لا تلائم هذا النحو من الذكر، والتعبير الكاشف عن العظمة والأهمّية إذا كانت من الامور المادّية الفانية غير الباقية، وهذا بخلاف لفظ «الكوثر» الذي معناه هو الخير الكثير العامّ الشامل للجهات الدنيويّة والأخرويّة معاً، أ مّا في الدنيا، فشرف الرسالة والهداية والزعامة وكثرة الذرّيّة من البضعة الطاهرة عليها السلام إلى يوم القيامة، الموجبة لبقاء الاسم، وعدم النسيان ما دامت الدنيا باقية.
مّا في الآخرة، فلا تعدّ ولا تحصى من الشفاعة والجنان وحوض الكوثر، وغيرها من نعم اللَّه تعالى.
ثمّ ما المناسبة بين إعطاء الجواهر وبين إيجاب الصلاة المتفرّع عليه؟ فإنّ الصلاة- التي هي معراج المؤمن، وعمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردَّ ما سواها، وهي التي أثرها النهي عن الفحشاء والمنكر، وهي التي تناسب مقام التقوى، وتكون قربان كلّ تقيّ، وهي التي خير موضوع من شاء استقلّ، ومن شاء استكثر [١]- لا ملاءمة بينها وبين إعطاء الجواهر التي هي من النعم الدنيّة الفانية، وهذا بخلاف ترتّب الصلاة على الكوثر بالمعنى الذي عرفت؛ فإنّ شدّة الملاءمة بين الأمرين، وكمال المناسبة بين المعنيين غير خفيّ، كما أنّ ترتّب النحر بناءً على أن يكون المراد به هو النحر بمنى، أو نحر الأضحية في الأضحى واضحة.
ضرورة أنّ ذلك إنّما هو لأجل كون الكمال النفساني كما يتوقّف على الخضوع في مقابل الرب، والخشوع دونه، كذلك يتوقّف على صرف المال الذي هو الغاية
[١] انظر وسائل الشيعة: ٤/ ٣٣، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، ب ٨ ح ٦ و ص ٤٣- ٤٤ ب ١٢ ح ١ و ٢، و ج ٥/ ٢٤٧، أبواب أحكام المساجد ب ٤٢ ح ١ وغيرها.