مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
من نثر أو نظم ماذا؟ أفيصدق معنى معارضة الشعر مثلًا، بأن يأتي المعارض بذلك الشعر، مع تغيير في بعض ألفاظه بوضع لفظ آخر يتّحد معناه معه مكانه، فإذا كانت حقيقة المعارضة متحقّقة بذلك، فلا يكون من له أدنى اطّلاع من لغة ذلك الشعر عاجزاً عن الشعر والإتيان بالمعارض، وإن لم يكن له القريحة الخاصّة الشعريّة الباعثة له على ذلك بوجه أصلًا، بحيث لا يكاد يقدر على الإتيان ببيت من عند نفسه.
وهل تكون المعارضة مع الكاتب بتبديل بعض الألفاظ، وحذف البعض الآخر؟! فإذن تكون معارضة كلّ كلام بهذه المثابة ممكنة جدّاً، أكانت المعارضة بهذا النحو غير مقدورة لمعاصري نزول الكتاب من الفصحاء البارعين، والبلغاء المتبحِّرين؟! وكان مضيّ أكثر من ثلاثة عشر قرناً من حين النزول لازماً لأن يعلو مستوى العلم ويدرج البشر مراتب الكمال؛ ليظهر كاتب هذه الرسالة، ويقدر على الإتيان بالمعارض بمثل ما ذكر، بعدما لم يكن في تلك القرون من كان قادراً على الإتيان بمثله، وإذا كان الأمر كذلك فكان ينبغي له ادّعاء النبوّة والتحدّي بما أتى به من الكلمات؛ لأنّ المفروض عدم قدرة غيره على الإتيان بمثله، وإلّا لأتى به.
فمتى ينزل البشر عن مركب الهوى والعصبيّة المهلكة؟! ومتى يُلقي زمام امور عقائده وأفعاله على العقل السليم؟! ومتى ينكشف له أ نّ إضلال الناس بما لا يعتقد به من أشدّ المعاصي وأعظم الجرائم؟! وممّا لا يعفى عنه، ويغضّ منه، ولكنّ الأسف- كماله- من جهل الناس، وبعدهم عن الحقائق، وتخيّلهم أنّ مثل كاتب الرسالة ممّن له حظّ وافر من العلم، ولا يقصد من نشر رسالته إلّانشر العلم، وكشف الحقيقة، مع أنّه من الواضح كون مثله أجيراً لعمّال الاستعمار، ناشراً لأفكارهم السخيفة، ونواياهم السيّئة التي لا تنتهي إلّاإلى خذلان المسلمين،