مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
المسلمون- وهم على ذلك- بخبر موت نبيّهم صلى الله عليه و آله، وقال ناس من الناس لتلك الضربة: إنّ السلاح لا يحيك [١] في طليحة، فما أمسى المسلمون من ذلك اليوم حتّى عرفوا النقصان، وارفضّ الناس إلى طليحة واستطار أمره.
فلمّا مات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قام عيينة بن حِصن في غطفان، فقال: ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بني أسد، وإنّي لمجدّد الحلف الذي كان بيننا في القديم، ومتابع طليحة، واللَّه لأن نتّبع نبيّاً من الحليفين أحبّ إلينا من أن نتّبع نبيّاً من قريش، وقد مات محمّد وبقي طليحة، فطابقوه على رأيه، ففعل وفعلوا [٢].
ثمّ إنّ أبا بكر لمّا رجع إليه اسامة ومن كان معه من الجيش، أمر خالداً أن يصمد لطليحة وعيينة بن حصن، وهما على بُزاحة ماء من مياه بني أسد [٣]، وخرج إليه عيينة مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة، ووقع بينهم قتال شديد، وطليحة متلفّف في كساء له بفناء بيت له من شَعر، يتنبّأ لهم والناس يقتتلون، فلمّا هزّت عيينة الحرب، وضرس القتال، كرّ على طليحة فقال: أجاءك جبريل بعد؟ قال: لا، فرجع فقاتل حتّى إذا ضرس القتال وهزّته الحرب، كرّ عليه فقال: لا أبا لك! أجاءك جبريل بعد؟ قال: لا واللَّه، ثمّ رجع فقاتل حتّى إذا بلغ كرّ عليه، فقال: هل جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم، قال: فماذا قال لك؟ قال: قال لي: إنّ لك رحاً كرحاه، وحديثاً لا تنساه.
قال: يقول عيينة: أظنّ أن قد علم اللَّه أ نّه سيكون حديث لا تنساه، يابني فزارة هكذا فانصرفوا، فهذا واللَّه كذّاب، فانصرفوا وانهزم الناس، فغشوا طليحة يقولون: ماذا تأمرنا؟ وقد كان أعدَّ فرسه عنده، فلمّا أن غشوه يقولون: ماذا
[١] يقال: ضربه بالسيف فما حاك فيه وما أحاك إذا لم يعمل فيه، أساس البلاغة: ١٥٠ (حيك).
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٥٦- ٢٥٧.
[٣] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٥٤.