مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
ويطلب دماً، وهم ثلاثة وعشرون فارساً ركباناً قد عرّسوا، فبيّتهم خالد في معرَّسهم، فقال: متى سمعتم بنا؟ فقالوا: ما سمعنا بكم، إنّما خرجنا لنَثَّئِرَ بدم لنا في بني عامر، فأمر بهم خالد فضربت أعناقهم، واستحيا مجّاعة، ثمّ سار إلى اليمامة، فخرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد، فنزلوا بعقرباء، فحلّ بها عليهم- وهي طرف اليمامة دون الأموال- وريف اليمامة وراء ظهورهم.
وقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة، اليوم يوم الغَيرة، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيَّات، ويُنكحن غير خطيبات، فقاتلوا عن أحسابكم، وامنعوا نساءكم، فاقتتلوا بعقرباء، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، فقالوا: تخشى علينا من نفسك شيئاً! فقال: بئس حامل القرآن أنا إذاً، وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمَّاس، وكانت العرب على راياتها، ومجَّاعة أسير مع امّ تميم- امرأة خالد- في فسطاطها، فجال المسلمون جولة، ودخل اناس من بني حنيفة على امّ تميم، فأرادوا قتلها، فمنعها مجَّاعة.
قال: أنا لها جارٌ، فنعمت الحرّة هي! فدفعهم عنها، وترادّ المسلمون، فكرّوا عليهم، فانهزمت بنو حنيفة.
فقال المحكّم بن الطفيل: يا بني حنيفة ادخلوا الحديقة؛ فإنّي سأمنع أدباركم، فقاتل دونهم ساعة ثمّ قتله اللَّه، قتله عبد الرحمن بن أبي بكر، ودخل الكفّار الحديقة، وقتل وحشيّ مسيلمة، وضربه رجل من الأنصار فشاركه فيه [١].
إذا عرفت ما حكيناه من قصّة مسيلمة، وما جاء به مضاهياً للقرآن بزعمه، يظهر لك أنّ النكات الواردة في تلك القصّة، الماسّة بما نحن بصدده من إبطال ما يدّعيه، وعدم لياقة ما أتى به بذلك العنوان؛ بأن يتّصف بالمعارضة والمماثلة للقرآن، وإن كان وضوح ذلك بمكان لا يفتقر معه إلى التوضيح والبيان لُامور تالية:
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٨٧- ٢٨٨، أحداث سنة ١١ ه.