مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
صفاق وحشى» [١]، [٢].
وغير ذلك من الكلمات التي دلالتها على قصور صاحبها أقوى من دلالتها على معنى مقصود، وحكايتها عن صدورها عن المبتلى بمرض حبّ الجاه والرئاسة أوضح من حكايتها عن صدورها عمّن يريد كشف الحقيقة، وبيان الواقعيّة، كما هو ظاهر لمن يطلب الهداية، ويجتنب طريق الضلالة.
وبالجملة: فقد حكي عن ابن عبّاس أ نّه قال: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله قد ضرب بعث اسامة، فلم يستتبّ لوجع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولخلع مسيلمة والأسود، وقد أكثر المنافقون في تأمير اسامة حتّى بلغه، فخرج النبي صلى الله عليه و آله على الناس عاصباً رأسه من الصُّداع لذلك الشأن وانتشاره، لرؤيا رآها في بيت عائشة، فقال: إنّي رأيت البارحة- فيما يرى النائم- أنّ في عضديّ سوارين من ذهب، فكرهُتهما فنفختُهما فطارا، فأوّلتُهما هذين الكذّابين: صاحب اليمامة، وصاحب اليمن، وقد بلغني أنّ أقواماً يقولون في إمارة اسامة، ولعمري لئن قالوا في إمارته، لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله! وإن كان أبوه لخليقاً للإمارة، وإنّه لخليق لها، فأنفذوا بعث اسامة» [٣] إلى آخر الحكاية.
وفي تاريخ الطبري نقلًا عن أبي هريرة: «أ نّه بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله بعث إلى أهل اليمامة أبو بكر خالداً، فسار حتّى إذا بلغ ثنيّة اليمامة، استقبل مَجَّاعة بن مرارة- وكان سيِّد بني حنيفة- في جِبلّ من قومه، يريد الغارة على بني عامر،
[١] الصِفاق: جلد البطن الأسفل الذي إذا سُلخت الشاة فنُزع منها مَسَكُها الأعلى بقي منه ما يمسك البطن، فإذا انشقّ الصِفاق كان منه الفتق.
الحشى: ما دون الحجاب ممّا في البطن من كبد وطحال وكرش وما تبعه.
الإفصاح في فقه اللغة، حسين يوسف موسى وعبد الفتاح الصعيدي ١: ٨٥، ٨٦.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ١٣٨، أحداث سنة ١٠.
[٣] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ١٨٦، أحداث سنة ١١.