مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
الصورة ويستمعون صوت الجلاجل ولا يرون الخيط، فلمّا رأوا ذلك دخلوا منازلهم خوفاً من أن تختطف أبصارهم، فصاح بهم صائح: من دخل منزله فهو آمن! فأصبحوا مطبقين على تصديقه [١].
ومنها: غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب التواريخ كالطبري وغيره.
وقد ورد في شأن الرجّال بن عُنفُوة عن النبيّ صلى الله عليه و آله ما رواه أبو هريرة: أ نّه قال:
جلست مع النبيّ صلى الله عليه و آله يوماً في رهط معنا الرَّجَّال بن عنفوة، فقال: «إنّ فيكم لرجلًا ضرسه في النار أعظم من احد» فهلك القوم، وبقيت أنا والرّجال.
فكنت متخوّفاً لها حتّى خرج الرّجال مع مسيلمة، فشهد له بالنبوّة، فكانت فتنة الرّجال أعظم من فتنة مسيلمة [٢].
وبالجملة: كان مسيلمة يزعم أنّ له قرآناً ينزل عليه بسبب ملك اسمه «الرحمن» وكان كتابه مشتملًا على فصول وجملات، بعضها مرتّب، وبعضها مشتمل على الحوادث الواقعة له، والقضايا المتضمّنة لأحواله وأوضاعه، وبعضها جواب عن الأسئلة، ولكنّ الجميع مشترك في أمر واحد؛ وهو الدلالة على قصور عقل صاحبه، وضعف مرتبته العلميّة، وجهله بحقيقة النبوّة، وعدم اعتقاده بعالم الآخرة وما وراء الطبيعة.
ولذا ورد فى حقّه: أنّه قيل للأحنف- وكان من زفّ سجاح بنت الحارث الى مسيلمة الكذّاب-: كيف وجدته؟ قال: ما هو بنبيّ صادق ولابمتنبّئ حاذق [٣].
وحكي عن عمير بن طلحة النمري، عن أبيه، أنّه جاء اليمامة، فقال: أين مسيلمة؟ فقالوا: مه رسول اللَّه! فقال: لا، حتّى أراه، فلمّا جاءه قال: أنت مسيلمة؟
[١] آثار البلاد وأخبار العباد: ١٣٥- ١٣٦.
[٢] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٨٧، أحداث سنة ١١، البداية والنهاية: ٦/ ٣١٧.
[٣] محاضرات الادباء ومحاورات الشعراء والبلغاء: ٤/ ١٦٢.