مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
يباباً لا ينبت مرعاها [١].
ومنها: ما في كتاب «آثار البلاد وأخبار العباد» من أنّهم طلبوا منه المعجزة، فأخرج قارورة ضيّقة الرأس فيها بيضة، فآمن به بعضهم، وهم بنو حنيفة أقلّ الناس عقلًا، فاستخفّ قومه فأطاعوه! وبنو حنيفة اتّخذوا في الجاهلية صنماً من العسل والسمن يعبدونه، فأصابتهم في بعض السنين مجاعة فأكلوه، فضحك على عقولهم الناس وقالوا فيهم:
|
أكلت حنيفةُ ربَّها |
زمنَ التقحّم والمجاعه |
|
|
لم يحذروا من ربّهم |
سوء العواقب والتباعه [٢] |
وحكي أ نّه رأى حمامة مقصوصة الجناح، فقال: لِمَ تُعذِّبون خلق اللَّه؟
لو أراد اللَّه من الطير غير الطيران ما خلق لها جناحاً، وإنّي حرّمت عليكم قصّ جناح الطائر، فقال بعضهم: سلِ اللَّه الذي أعطاك آية البيض أن ينبت له جناحاً، فقال: إن سألت فأنبت له جناحاً فطار تؤمنون بي؟ قالوا: نعم، فقال: إنّي اريد أن اناجي ربِّي، فأدخلوه معي هذا البيت حتّى أخرجه وافي الجناح حتّى يطير، فلمّا خلا بالطائر أخرج ريشاً كان معه، وأدخل في قصبة كلّ ريشة مقطوعة ريشة ممّا كان معه، فأخرجه وأرسله فطار وآمن به جمع كثير [٣].
وحكي أ نّه قال في ليلة منكرة الرياح مظلمة: إنّ الملك ينزل إليَّ الليلة، ولأجنحة الملائكة صلصلة وخشخشة، فلا يخرجن أحدكم؛ فإنّ من تأمّلهم اختطف بصره، ثمّ اتّخذ صورة من الكاغذ لها جناحان وذنب، وشدّ فيها الجلاجل والخيوط الطوال، فأرسل تلك الصورة وحملتها الريح، والناس بالليل يرون
[١] تاريخ الامم والملوك للطبري: ٣/ ٢٨٥، أحداث سنة ١١ ه.
[٢] آثار البلاد وأخبار العباد: ١٣٤- ١٣٥.
[٣] آثار البلاد وأخبار العباد: ١٣٤- ١٣٥.