إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٠ - الجملة الثامنة في صفة العمرة و ما بعدها إلى طواف الوداع
فإذا صلّى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى و عشرين حصاة كاليوم الذي قبله،ثم هو مخير بين المقام بمنى و بين العود إلى مكة،فان خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه ،و ان صبر إلى الليل فلا يجوز له الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمى في يوم النفر الثاني أحدا و عشرين حجرا كما سبق .و في ترك المبيت و الرمي اراقة دم ،و ليتصدق باللحم ،و له أن يزور البيت في ليالي منى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم يفعل ذلك[١]و لا يتركن حضور الفرائض مع الإمام في مسجد الخيف،فان فضله عظيم،فإذا أفاض من مني فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى، و يصلى العصر و المغرب و العشاء و يرقد رقدة فهو السنة[٢]رواه جماعة من الصحابة رضى اللّٰه عنهم،فان لم يفعل ذلك فلا شيء عليه
الجملة الثامنة في صفة العمرة و ما بعدها إلى طواف الوداع
من أراد أن يعتمر قبل حجه أو بعده كيفما أراد فليغتسل و يلبس ثياب الإحرام كما سبق في الحج ،و يحرم بالعمرة من ميقاتها و أفضل مواقيتها الجعرانة،ثم التنعيم،ثم الحديبية.و ينوي العمرة و يلبي،و يقصد مسجد عائشة رضى اللّٰه عنها و يصلى ركعتين و يدعو بما شاء،ثم يعود إلى مكة و هو يلبي حتى يدخل المسجد الحرام،فإذا دخل المسجد ترك التلبية و طاف سبعا و سعى سبعا كما وصفنا.
فإذا فرغ حلق رأسه و قد تمت عمرته و المقيم بمكة ينبغي أن يكثر الاعتمار و الطواف.و ليكثر النظر إلى البيت .فإذا دخله فليصل ركعتين بين العمودين فهو الأفضل ،و ليدخله حافيا موقرا ،قيل لبعضهم:هل دخلت بيت ربك اليوم؟فقال:و اللّٰه ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيت ربي