إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٥ - الثالث الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا
الفصل الأول
في الواجبات و السنن الظاهرة و اللوازم بافساده
أما الواجبات الظاهرة فستة
الأوّل:مراقبة أوّل شهر رمضان
،و ذلك برؤية الهلال،فإن غمّ فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان.و نعني بالرؤية العلم ،و يحصل ذلك بقول عدل واحد،و لا يثبت هلال شوّال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة ،و من سمع عدلا و وثق بقوله و غلب على ظنه صدقه لزمه الصوم و إن لم يقض القاضي به،فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه ،و إذا رؤي الهلال ببلدة و لم ير بأخرى و كان بينهما أقل من مرحلتين وجب الصوم على الكل و إن كان أكثر كان لكل بلدة حكمها،و لا يتعدّى الوجوب
الثاني:النية .
و لا بد لكل ليلة من نية مبيتة معينة جازمة،فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة واحدة لم يكفه،و هو الذي عنينا بقولنا كل ليلة،و لو نوى بالنهار لم يجزه صوم رمضان و لا صوم الفرض إلا التطوع،و هو الذي عنينا بقولنا مبيتة ،و لو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا لم يجزه حتى ينوي فريضة اللّٰه عز و جل صوم رمضان،و لو نوى ليلة الشك أن يصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزه فإنها ليست جازمة إلا أن تستند نيته إلى قول شاهد عدل،و احتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل الجزم،أو يستند إلى استصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان،فذلك لا يمنع جزم النية،أو يستند إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول رمضان باجتهاده فشكه لا يمنعه من النية ، و مهما كان شاكا ليلة الشك لم ينفعه جزمه النية باللسان فان النية محلها القلب،و لا يتصور فيه جزم القصد مع الشك،كما لو قال في وسط رمضان:أصوم غدا إن كان من رمضان فإن ذلك لا يضره لأنه ترديد لفظ ،و محل النية لا يتصور فيه تردد،بل هو قاطع بأنه من رمضان.و من نوى ليلا ثم أكل لم تفسد نيته .و لو نوت امرأة في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها
الثالث:الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا
مع ذكر الصوم،فيفسد صومه بالأكل،و الشرب،و السّعوط ،و الحقنة.و لا يفسد بالفصد،و الحجامة،و الاكتحال ،