إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٠ - و منها المبهم
فهذا الكلام غير متصل و انما هو عائد إلى قوله السابق قل الانفال للّٰه و الرسول.كما أخرجك ربك من بيتك بالحق،أي فصارت أنفال الغنائم لك،إذا أنت راض بخروجك و هم كارهون، فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى و غيره،و من هذا النوع قوله عز و جل: (حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ إِلاّٰ قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ [١]) الآية
و منها المبهم:
و هو اللفظ المشترك بين معان من كلمة أو حرف،أما الكلمة فكالشيء و القرين،و الأمّة،و الروح،و نظائرها.قال اللّٰه تعالى: (ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٢]) أراد به النفقة مما رزق.و قوله عز و جل: (وَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمٰا أَبْكَمُ لاٰ يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٣]) أي الأمر بالعدل و الاستقامة.و قوله عز و جل: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاٰ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [٤]) أراد به من صفات الربوبية و هي العلوم التي لا يحل السؤال عنها حتى يبتدئ بها العارف في أوان الاستحقاق.و قوله عز و جل: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخٰالِقُونَ [٥]) أي من غير خالق،فربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء و أما القرين فكقوله عز و جل: (وَ قٰالَ قَرِينُهُ هٰذٰا مٰا لَدَيَّ عَتِيدٌ. أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّٰارٍ [٦]) أراد به الملك الموكل به،و قوله تعالى: (قٰالَ قَرِينُهُ رَبَّنٰا مٰا أَطْغَيْتُهُ وَ لٰكِنْ كٰانَ [٧]) أراد به الشيطان و أما الأمة:فتطلق على ثمانية أوجه،الأمة الجماعة.كقوله تعالى: (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّٰاسِ يَسْقُونَ [٨]) و أتباع الأنبياء،كقولك نحن من أمة محمد صلّى اللّٰه عليه و سلم،و رجل جامع للخير يقتدى به.كقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ [٩]) و الأمة الدّين.
كقوله عز و جل: (إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ [١٠]) و الأمة الحين و الزمان.كقوله عز و جل (إِلىٰ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [١١]) و قوله عز و جل: (وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [١٢]) و الأمة القامة،يقال فلان حسن الأمة أي القامة،و أمة رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد.قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمّة وحده»و الأمة الأم.يقال هذه أمة زيد أي أم زيد و الروح أيضا ورد في القرءان على معان كثيرة فلا نطول بإيرادها
[١] الممتحنة:٤
[٢] النحل:٧٥
[٣] النحل:٧٦
[٤] الكهف:٧٠
[٥] الطور:٣٥
[٦] ق:٢٣
[٧] ق:٢٧
[٨] القصص:٢٣
[٩] النحل:١٢٠
[١٠] الزخرف:٢٢
[١١] هود:٨
[١٢] يوسف:٤٥