إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٣ - الرابع في الكتابة
و ليلة السبت بالأنعام إلى هود،و ليلة الأحد بيوسف إلى مريم،و ليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى و فرعون،و ليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص،و ليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن،و يختم ليلة الخميس.و ابن مسعود كان يقسمه أقساما لا على هذا الترتيب.و قيل أحزاب القرءان سبعة:فالحزب الأول ثلاث سور،و الحزب الثاني خمس سور،و الحزب الثالث سبع سور،و الرابع تسع سور،و الخامس إحدى عشرة سورة،و السادس ثلاث عشر سورة،و السابع المفصل من ق إلى آخره.فهكذا حزبه الصحابة رضى اللّه عنهم، و كانوا يقرءونه كذلك.و فيه خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.و هذا قبل أن تعمل الأخماس و الاعشار و الأجزاء،فما سوى هذا محدث
الرابع في الكتابة:
يستحب تحسين كتابة القرءان و تبيينه،و لا بأس بالنقط و العلامات بالحمرة و غيرها،فإنها تزيين و تبيين و صد عن الخطأ و اللحن لمن يقرؤه.و قد كان الحسن و ابن سيرين ينكرون الأخماس و العواشر و الأجزاء.و روى عن الشعبي و إبراهيم كراهية النقط بالحمرة و أخذ الأجرة على ذلك،و كانوا يقولون:جردوا القرءان.و الظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن يؤدى إلى أحداث زيادات و حسما للباب،و تشوقا إلى حراسة القرءان عما يطرّق إليه تغييرا،و إذا لم يؤد إلى محظور و استقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به،و لا يمنع من ذلك كونه محدثا،فكم من محدث حسن،كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر رضى اللّه عنه،و إنها بدعة حسنة،إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها.و بعضهم كان يقول:أقرأ في المصحف المنقوط و لا أنقطه بنفسي.و قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير:كان القرءان مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء و التاء و قالوا لا بأس به،فإنه نور له، ثم أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي فقالوا لا بأس به يعرف به رأس الآية،ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم و الفواتح.قال أبو بكر الهذلي:سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال:و ما تنقيطها؟قلت:يعربون الكلمة بالعربية.قال:أما إعراب القرءان فلا بأس به