إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٧ - فضيلة مجالس الذكر
و أما الآثار :فقد قال الفضيل:بلغنا أن اللّٰه عز و جل قال:عبدي،اذكرني بعد الصبح ساعة،و بعد العصر ساعة،أكفك ما بينهما.و قال بعض العلماء:ان اللّٰه عز و جل يقول:
أيما عبد اطّلعت على قلبه،فرأيت الغالب عليه التمسك بذكرى،توليت سياسته و كنت جليسه، و محادثه و أنيسه.و قال الحسن:الذكر ذكران،ذكر اللّٰه عز و جل،بين نفسك و بين اللّٰه عز و جل ما أحسنه و أعظم أجره،و أفضل من ذلك ذكر اللّٰه سبحانه عند ما حرّم اللّٰه عز و جل.و يروى أن كل نفس تخرج من الدنيا عطشي إلا ذاكر اللّٰه عز و جل.و قال معاذ بن جبل رضى اللّٰه عنه ليس يتحسر أهل الجنة على شيء،الا على ساعة مرت بهم لم يذكروا اللّٰه سبحانه فيها.و اللّٰه تعالى أعلم
فضيلة مجالس الذكر
قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«ما جلس قوم مجلسا يذكرون اللّٰه عزّ و جلّ إلاّ حفّت بهم الملائكة و غشيتهم الرّحمة و ذكرهم اللّٰه تعالى فيمن عنده»و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم [٢]«ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّٰه تعالى لا يريدون بذلك إلاّ وجهه إلاّ ناداهم مناد من السّماء قوموا مغفورا لكم قد بدّلت لكم سيّئاتكم حسنات»و قال أيضا صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣] «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا اللّٰه سبحانه و تعالى فيه و لم يصلّوا على النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم إلاّ كان عليهم حسرة يوم القيامة»و قال داود صلّى اللّٰه عليه و سلم:«إلهى إذا رأيتني أجاوز مجالس الذّاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلى دونهم فإنّها نعمة تنعم بها علىّ»و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٤]:«المجلس الصّالح يكفّر عن المؤمن من ألفى ألف مجلس من مجالس السّوء»