إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٣ - فضيلة البيت و مكة المشرفة
فيضع المحجن عليه ثمّ يقبّل طرف المحجن»[١]«و قبله عمر رضى اللّٰه عنه ثمّ قال:إنّى لأعلم أنّك حجر لا تضرّ و لا تنفع و لو لا أنّى رأيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم يقبّلك ما قبّلتك ثمّ بكى حتّى علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليّا كرّم اللّٰه وجهه و رضى اللّٰه عنه فقال يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات و تستجاب الدّعوات،فقال علىّ رضى اللّٰه عنه يا أمير المؤمنين بل هو يضرّ و ينفع،قال:و كيف؟قال:إنّ اللّٰه تعالى لمّا أخذ الميثاق على الذرّيّة كتب عليهم كتابا ثمّ ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء و يشهد على الكافر بالجحود »قيل فذلك هو معنى قول الناس عند الاستلام:اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك و وفاء بعهدك و روى عن الحسن البصري رضى اللّٰه عنه أن صوم يوم فيها بمائة ألف يوم،و صدقة درهم بمائة ألف درهم،و كذلك كل حسنة بمائة ألف،و يقال طواف سبعة أسابيع يعدل عمرة و ثلاث عمر تعدل حجة [٢]و في الخبر الصحيح:«عمرة في رمضان كحجّة معي »و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣]«أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ثمّ آتى أهل البقيع فيحشرون معي ثمّ آتى أهل مكّة فأحشر بين الحرمين »و في الخبر:[٤]«إنّ آدم صلّى اللّٰه عليه و سلّم لمّا قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا ير حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام »و جاء في الأثر:«إنّ اللّٰه عزّ و جلّ ينظر في كلّ ليلة إلى أهل الأرض فأوّل من ينظر إليه أهل الحرم و أوّل من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام، فمن رآه طائفا غفر له و من رآه مصلّيا غفر له و من رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له »