إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٩ - و الواجبات المجبورة بالدم ست
و أما الاستطاعة فنوعان :أحدهما المباشرة،و ذلك له أسباب:أما في نفسه فبالصحة ، و أما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة بلا بحر مخطر و لا عدو قاهر ،و أما في المال فبأن يجد نفقته ذهابه و إيابه إلى وطنه،كان له أهل أو لم يكن،لأن مفارقة الوطن شديدة،و أن يملك نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة ،و أن يملك ما يقضى به ديونه،و أن يقدر على راحلة أو كرائها بمحمل أو زاملة إن استمسك على الزاملة و أما النوع الثاني:فاستطاعة المعضوب بماله ،و هو أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ الأجير عن حجة الإسلام لنفسه،و يكفي نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع ،و الابن إذا عرض طاعته على الاب الزمن صار به مستطيعا ،و لو عرض ماله لم يصر به مستطيعا،لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد،و بذل المال فيه منة على الوالد .و من استطاع لزمه الحج و له التأخير ،و لكنه فيه على خطر ،فان تيسر له و لو في آخر عمره سقط عنه،و إن مات قبل الحج لقى اللّه عز و جل عاصيا بترك الحج،و كان الحج في تركته يحج عنه و إن لم يوص، كسائر ديونه.و إن استطاع في سنة فلم يخرج مع الناس و هلك ماله في تلك السنة قبل حج الناس ثم مات لقي اللّه عز و جل و لا حج عليه و من مات و لم يحج مع اليسار فأمره شديد عند اللّه تعالى،قال عمر رضى اللّه عنه:لقد هممت أن أكتب في الامصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا!و عن سعيد بن جبير و إبراهيم النخعي و مجاهد و طاوس :لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه.و بعضهم كان له جار موسر فمات و لم يحج فلم يصل عليه .
و كان ابن عباس يقول:من مات و لم يزك و لم يحج سأل الرجعة إلى الدنيا،و قرأ قوله عز و جل «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ » [١]قال الحج
و أما الأركان التي لا يصح الحج بدونها فخمسة:
الإحرام ،و الطواف،و السعي بعده، و الوقوف بعرفة،و الحلق بعده على قول.و أركان العمرة كذلك إلا الوقوف
و الواجبات المجبورة بالدم ست:
الإحرام من الميقات،فمن تركه و جاوز الميقات محلا فعليه شاة،و الرمي فيه الدم قولا واحدا.و أما الصبر بعرفة إلى غروب الشمس و المبيت بمزدلفة
[١] المؤمنون:٩٩