إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٩ - الخامس أن يحج ماشيا إن قدر عليه
الثالث:التوسع في الزاد و طيب النفس بالبذل و الإنفاق
من غير تقتير و لا إسراف ، بل على الاقتصاد،و أعنى بالاسراف التنعم بأطايب الأطعمة و الترفه بشرب أنواعها على عادة المترفين،فأما كثرة البذل فلا سرف فيه،إذ لا خير في السرف و لا سرف في الخير كما قيل، و بذل الزاد في طريق الحج نفقة في سبيل اللّٰه عز و جل،و الدرهم بسبعمائة درهم،قال ابن عمر رضى اللّٰه عنهما:من كرم الرجل طيب زاده في سفره.و كان يقول:أفضل الحاج أخلصهم نية و أزكاهم نفقة.و أحسنهم يقينا.و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«الحجّ المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنّة.فقيل له يا رسول اللّٰه:ما برّ الحجّ؟فقال:طيب الكلام و إطعام الطّعام »
الرابع:ترك الرفث و الفسوق و الجدال
كما نطق به القرءان.و الرفث اسم جامع لكل لغو و خناء و فحش من الكلام،و يدخل فيه مغازلة النساء و مداعبتهن،و التحدث بشأن الجماع و مقدماته،فان ذلك يهيج داعية الجماع المحظور ،و الداعي إلى المحظور محظور.و الفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعة اللّٰه عز و جل.و الجدال هو المبالغة في الخصومة و المماراة بما يورث الضغائن و يفرق في الحال الهمة و يناقض حسن الخلق.و قد قال سفيان:من رفث فسد حجه.و قد جعل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج،و المماراة تناقض طيب الكلام،فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه و جماله،و على غيره من أصحابه،بل يلين جانبه،و يخفض جناحه للسائرين إلى بيت اللّٰه عز و جل، و يلزم حسن الخلق.و ليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمال الأذى.و قيل سمى السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.و لذلك قال عمر رضى اللّٰه عنه لمن زعم أنه يعرف رجلا:
هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟قال لا،فقال:ما أراك تعرفه
الخامس:أن يحج ماشيا إن قدر عليه
،فذلك الأفضل.أوصى عبد اللّٰه بن عباس رضى اللّٰه عنهما بنيه عند موته فقال:يا بني حجوا مشاة فان للحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم،قيل:و ما حسنات الحرم:قال الحسنة بمائة ألف.و الاستحباب في المشي في المناسك،و التردد من مكة إلى الموقف و إلى منى آكد منه في الطريق ،