إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦ - الأولى أن يعلم أن اللّٰه عز و جل أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همه
فلا يعطى إلا إذا تاب،و إن كان غنيا لم يقض دينه إلا إذا كان قد استقرض لمصلحة أو إطفاء فتنة
الصنف السابع :الغزاة
الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة فيصرف إليهم سهم و إن كانوا أغنياء إعانة لهم على الغزو
الصنف الثامن:ابن السبيل
و هو الذي شخص من بلده ليسافر في غير معصية أو اجتاز بها،فيعطى إن كان فقيرا، و إن كان له مال ببلد آخر أعطي بقدر بلغته فإن قلت:فبم تعرف هذه الصفات قلنا :أما الفقر و المسكنة فبقول الآخذ،و لا يطالب بينة،و لا يحلف،بل يجوز اعتماد قوله إذا لم يعلم كذبه.و أما الغزو و السفر فهو أمر مستقبل فيعطى بقوله إنى غاز،فان لم يف به استرد.و أما بقية الأصناف فلا بد فيها من البينة .فهذه شروط الاستحقاق .و أما مقدار ما يصرف إلى كل واحد فسيأتي
بيان وظائف القابض
و هي خمسة
الأولى :أن يعلم أن اللّٰه عز و جل أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همه
و يجعل همومه هما واحدا،فقد تعبد اللّٰه عز و جل الخلق بأن يكون همهم واحدا و هو اللّٰه سبحانه و اليوم الآخر و هو المعنى بقوله تعالى: (وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ) [١]و لكن لما اقتضت الحكمة أن يسلط على العبد الشهوات و الحاجات و هي تفرق همه اقتضى الكرم إفاضة نعمة تكفى الحاجات،فأكثر الأموال و صبها في أيدي عباده لتكون آلة لهم في دفع حاجاتهم و وسيلة لتفرغهم لطاعاتهم،فمنهم من أكثر ماله فتنة و بلية فأقحمه في الخطر،و منهم من أحبه فحماه عن الدنيا كما يحمى المشفق مريضه،فزوى عنه فضولها،و ساق إليه قدر حاجته على يد الأغنياء ليكون سهل الكسب،و التعب في الجمع و الحفظ عليهم،و فائدته تنصب إلى الفقراء،فيتجردون لعبادة اللّٰه و الاستعداد لما بعد الموت،فلا تصرفهم عنها فضول الدنيا، و لا تشغلهم عن التأهب الفاقة،و هذا منتهى النعمة.فحق الفقير أن يعرف قدر نعمة الفقر ،
[١] الذاريات:٥٦