إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٧ - السابع التخصيص
و النّهى عن المنكر حرموا بركة الوحي»قال الفضيل:يعنى حرموا فهم القرءان.و قد شرط اللّٰه عز و جل الإنابة في الفهم و التذكير فقال تعالى (تَبْصِرَةً وَ ذِكْرىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [١]) و قال عز و جل (وَ مٰا يَتَذَكَّرُ إِلاّٰ مَنْ يُنِيبُ [٢]) و قال تعالى (إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ [٣]) فالذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب،و لذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب فالذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب،و لذلك لا تنكشف له أسرار الكتاب
رابعها:أن يكون قد قرأ تفسيرا ظاهرا
و اعتقد أنه لا معنى لكلمات القرءان إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس و مجاهد و غيرهما،و إن ما وراء ذلك تفسير بالرأي،و أن من فسر القرءان برأيه فقد تبوأ مقعده من النار،فهذا أيضا من الحجب العظيمة.و سنبين معنى التفسير بالرأي في الباب الرابع و أن ذلك لا يناقض قول على رضى اللّٰه عنه:إلا أن يؤتى اللّٰه عبدا فهما في القرآن،و أنه لو كان المعنى هو الظاهر المنقول لما اختلفت الناس فيه
السابع:التخصيص
،و هو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرءان،فان سمع أمرا أو نهيا قدّر أنه المنهي و المأمور،و إن سمع وعدا أو وعيدا فكمثل ذلك،و إن سمع قصص الأوّلين و الأنبياء علم أن السمر غير مقصود،و إنما المقصود ليعتبر به و ليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه،فما من قصة في القرءان إلا و سياقها لفائدة في حق النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم و أمته و لذلك قال تعالى (مٰا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤٰادَكَ [٤]) فليقدر العبد أن اللّٰه ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء،و صبرهم على الإيذاء،و ثباتهم في الدين لانتظار نصر اللّٰه تعالى،و كيف لا يقدر هذا و القرءان ما أنزل على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم لرسول اللّٰه خاصة،بل هو شفاء و هدى و رحمة و نور للعالمين،و لذلك أمر اللّٰه تعالى الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال تعالى: (وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مٰا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتٰابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ [٥]) و قال عز و جل (لَقَدْ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكُمْ كِتٰاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ [٦]) (وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٧]) (كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ أَمْثٰالَهُمْ [٨]) (وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [٩]) (هٰذٰا بَصٰائِرُ لِلنّٰاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [١٠]) (هٰذٰا بَيٰانٌ لِلنّٰاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [١١]) و إذا قصد بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد،فهذا القارئ
[١] ق:٨
[٢] غافر:١٣
[٣] الرعد:١٩
[٤] هود:١٢٠
[٥] البقرة:٢٣١
[٦] الأنبياء:١٠
[٧] النحل:٤٤
[٨] محمد:٣
[٩] الزمر:٥٥
[١٠] الجاثية:٢٠
[١١] آل عمران:١٣٨