إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٣
و لذلك قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«الدّعاء مخّ العبادة» و الغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر اللّٰه عز و جل إلا عند إلمام حاجة و إرهاق ملمة،فان الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض،فالحاجة تحوج إلى الدعاء، و الدعاء يرد القلب إلى اللّٰه عز و جل بالتضرع و الاستكانة،فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات،و لذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام،ثم الأولياء،ثم الأمثل فالأمثل، لأنه يرد القلب بالافتقار و التضرع إلى اللّٰه عز و جل،و يمنع من نسيانه،و أما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور،فان الإنسان ليطغى أن رآه استغنى فهذا ما أردنا أن نورده من جملة الأذكار و الدعوات،و اللّٰه الموفق للخير،و أما بقية الدعوات في الأكل و السفر و عيادة المريض و غيرها،فستأتي في مواضعها إن شاء اللّٰه تعالى و على اللّٰه التكلان، نجز كتاب الأذكار و الدعوات بكماله،يتلوه إن شاء اللّٰه تعالى كتاب الأوراد، و الحمد للّٰه رب العالمين،و صلّى اللّٰه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم