إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٤ - الخامس أن لا يتكلف السجع في الدعاء
قالت عائشة رضى اللّٰه عنها في قوله عز و جل[١] (وَ لاٰ تَجْهَرْ بِصَلاٰتِكَ وَ لاٰ تُخٰافِتْ بِهٰا [١]) أي بدعائك.و قد أثنى اللّٰه عز و جل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال: (إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ نِدٰاءً خَفِيًّا [٢]) و قال عز و جل: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً [٣])
الخامس:أن لا يتكلف السجع في الدعاء.
فان حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع و التكلف لا يناسبه،قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«سيكون قوم يعتدون في الدّعاء» و قد قال عز و جل: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [٤]) قيل معناه التكلف للاسجاع ،و الأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدى في دعائه،فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته،فما كل أحد يحسن الدعاء،و لذلك روى عن معاذ رضى اللّٰه عنه.
أن العلماء يحتاج إليهم في الجنة.إذ يقال لأهل الجنة تمنوا،فلا يدرون كيف يتمنّون حتى يتعلموا من العلماء،و قد قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]«إيّاكم و السّجع في الدّعاء حسب أحدكم.أن يقول اللّٰهمّ إنّى أسألك الجنّة و ما قرّب إليها من قول و عمل و أعوذ بك من النّار و ما قرّب إليها من قول و عمل»و في الخبر«سيأتي قوم يعتدون في الدّعاء و الطّهور» و مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع،فقال له.أعلى اللّٰه تبالغ؟أشهد لقد رأيت حبيبا العجمي يدعو و ما يزيد على قوله.اللهم اجعلنا جيدين،اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير،و الناس يدعون من كل ناحية وراءه،و كان يعرف بركة دعائه،و قال بعضهم ادع بلسان الذلة و الافتقار،لا بلسان الفصاحة و الانطلاق،و يقال ان العلماء و الابدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها،و يشهد له آخر سورة البقرة،فإن اللّٰه تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك
[١] الاسراء:١١٠
[٢] مريم:٣
[٣] الأعراف:٥٥
[٤] الأعراف:٥٥