إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٢ - كتاب أسرار الصوم
>كتاب أسرار الصوم بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم< الحمد للّٰه الذي أعظم على عباده المنة ،بما دفع عنهم كيد الشيطان و فنّه،ورد أمله و خيب ظنه،إذ جعل الصوم حصنا لأوليائه و جنّه،و فتح لهم به أبواب الجنة،و عرفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنة،و أن بقمعها تصبح النفس المطمئنة،ظاهرة الشوكة في قصم خصمها قوية المنة.و الصلاة على محمد قائد الخلق و ممهد السنه،و على آله و أصحابه ذوي الأبصار الثاقبة و العقول المرجحة،و سلم تسليما كثيرا أما بعد:فان الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«الصّوم نصف الصّبر »و بمقتضى قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«الصّبر نصف الإيمان »ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى اللّٰه تعالى من بين سائر الأركان ،إذ قال اللّٰه تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]«كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلاّ الصّيام فإنّه لي و أنا أجزى به »و قد قال اللّٰه تعالى: (إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ) [١]و الصوم نصف الصبر ،فقد جاوز ثوابه قانون التقدير و الحساب،و ناهيك في معرفة فضله قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[٤]«و الّذي نفسي بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّٰه من ريح المسك يقول اللّٰه عزّ و جلّ إنّما يذر شهوته و طعامه و شرابه لأجلي فالصّوم لي و أنا أجزى به » و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٥]«للجنّة باب يقال له الرّيان لا يدخله إلاّ الصّائمون »و هو موعود بلقاء اللّٰه تعالى في جزاء صومه و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٦]«للصّائم فرحتان:فرحة عند إفطاره
[١] الزمر:١٠