إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٣ - كتاب أسرار الصوم
و فرحة عند لقاء ربّه ».و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«لكلّ شيء باب،و باب العبادة الصّوم ».و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«نوم الصّائم عبادة ». و روى أبو هريرة رضى اللّٰه عنه أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]قال:«إذا دخل شهر رمضان فتّحت أبواب الجنّة و غلّقت أبواب النّار و صفّدت الشّياطين و نادى مناد:يا باغى الخير هلمّ و يا باغى الشّرّ اقصر» و قال وكيع في قوله تعالى (كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِمٰا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّٰامِ الْخٰالِيَةِ) [١]هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل و الشرب.و قد جمع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في رتبة المباهاة بين الزهد في الدنيا و بين الصوم[٤]فقال«إنّ اللّٰه تعالى يباهي ملائكته بالشّابّ العابد فيقول أيّها الشّابّ التّارك شهوته لاجلى المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي» و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم في الصائم«يقول اللّٰه عزّ و جلّ[٥]انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته و لذّته و طعامه و شرابه من أجلى »و قيل في قوله تعالى: (فَلاٰ تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ) [٢]قيل كان عملهم الصيام لأنه قال:
(إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ) [٣] فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا،و يجازف جزافا،فلا يدخل تحت و هم و تقدير.و جدير بأن يكون كذلك،لأن الصوم إنما كان له و مشرفا بالنسبة إليه و إن كانت العبادات كلها له،كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه،و الأرض كلها له ،لمعنيين
[١] الحاقة:٢٤
[٢] السجدة:١٧
[٣] الزمر:١٠