إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٢ - الثالث أن يدعو مستقبل القبلة
فأعطيه من يستغفرنى فأغفر له» .و قيل إن يعقوب صلّى اللّٰه عليه و سلم انما قال (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [١]) ليدعو في وقت السحر،فقيل:انه قام في وقت السحر يدعو،و أولاده يؤمنون خلفه،فأوحى اللّٰه عز و جل إليه،أنى قد غفرت لهم و جعلتهم أنبياء
الثاني:أن يغتنم الأحوال الشريفة.
قال أبو هريرة رضى اللّٰه عنه.إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل اللّٰه تعالى،و عند نزول الغيث،و عند إقامة الصلوات المكتوبة ،فاغتنموا الدعاء فيها،و قال مجاهد.إن الصلاة جعلت في خير الساعات،فعليكم بالدعاء خلف الصلوات،و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«الدّعاء بين الأذان و الإقامة لا يردّ» و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]أيضا«الصّائم لا تردّ دعوته»و بالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا،إذ وقت السحر وقت صفاء القلب و إخلاصه،و فراغه من المشوّشات،و يوم عرفة و يوم الجمعة،وقت اجتماع الهمم و تعاون القلوب على استدرار رحمة اللّٰه عز و جل،فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها، و حالة السجود أيضا أجدر بالإجابة،قال أبو هريرة رضى اللّٰه عنه قال النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣] «أقرب ما يكون العبد من ربّه عزّ و جلّ و هو ساجد فأكثروا فيه من الدّعاء»و روى ابن عباس رضى اللّٰه عنهما عن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[٤]أنه قال«إنّي نهيت أن أقرأ القرءان راكعا أو ساجدا فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ تعالى و أمّا السّجود فاجتهدوا فيه بالدّعاء فإنّه فمن أن يستجاب لكم»
الثالث:أن يدعو مستقبل القبلة
،و يرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه،و روى جابرين عبد اللّٰه أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٥]«أتى الموقف بعرفة و استقبل القبلة و لم يزل
[١] يوسف:٩٨