إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٢ - فضيلة الصلاة على رسول اللّٰه
بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بالذنب،فقال تعالى: (عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [١]) بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء و ذكرك في أولهم،فقال عز و جل: (وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثٰاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرٰاهِيمَ [٢]) الآية،بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك و هم بين أطباقها يعذبون (يَقُولُونَ يٰا لَيْتَنٰا أَطَعْنَا اللّٰهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولاَ [٣]) بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّٰه حجرا تتفجر منه الأنهار فما ذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلّى اللّٰه عليك بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه.لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّٰه الريح غدوّها شهر و رواحها شهر فما ذا بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح صلّى اللّٰه عليك،بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لئن كان عيسى بن مريم أعطاه اللّٰه إحياء الموتى فما ذا بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك و هي مشوية فقالت لك الذراع لا تأكلني فانى مسمومة،بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه.لقد دعا نوح على قومه فقال (رَبِّ لاٰ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً [٤]) و لو دعوت علينا بمثلها لهلكنا كلنا فلقد وطئ ظهرك و أدمى وجهك و كسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا،فقلت«اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون»بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لقد اتبعك في قلة سنك و قصر عمرك ما لم يتبع نوحا في كثرة سنة و طول عمره،و لقد آمن بك الكثير و ما آمن معه إلا القليل،بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه،لو لم تجالس إلا كفؤا لك ما جالستنا:و لو لم تنكح إلا كفؤا لك ما نكحت إلينا،و لو لم تؤاكل إلا كفؤا لك ما واكلتنا،فلقد و اللّٰه جالستنا و نكحت إلينا و واكلتنا،و لبست الصوف،و ركبت الحمار،و أردفت خلفك،و وضعت طعامك على الأرض،و لعقت أصابعك تواضعا منك صلّى اللّٰه عليه و سلم،و قال بعضهم كنت أكتب الحديث و أصلي على النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم فيه و لا أسلم،فرأيت النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم في المنام فقال لي،أما تتم الصلاة على في كتابك فما كتبت بعد ذلك إلا صليت و سلمت عليه ،و روى عن أبي الحسن قال رأيت النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم في المنام فقلت يا رسول اللّٰه بم جوزى الشافعي عنك حيث يقول في كتابه الرسالة و صلّى اللّٰه على محمد كلما ذكره الذاكرون و غفل عن ذكره الغافلون،فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم جوزى عنى أنه لا يوقف للحساب
[١] التوبة:٤٣
[٢] الأحزاب:٧
[٣] الأحزاب:٦٦
[٤] نوح:٢٦