إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٠ - فضيلة الدعاء
إذا لم يكن قصد الشهيد[١]نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك كما ورد به الخبر، بل حب اللّٰه عز و جل،و إعلاء كلمته،فهذه الحالة هي التي عبر عنها بأن اللّٰه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بان لهم الحنة،و مثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة و حالة الشهيد توافق معنى قولك،لا إله إلا اللّٰه،فإنه لا مقصود له سوى اللّٰه عز و جل و كل مقصود معبود،و كل معبود إله،فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا اللّٰه،إذ لا مقصود له سواه،و من يقول ذلك بلسانه و لم يساعده حاله فأمره في مشيئة اللّٰه عز و جل و لا يؤمن في حقه الخطر،و لذلك فضّل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«قول لا إله إلاّ اللّٰه على سائر الأذكار» و ذكر ذلك مطلقا في مواضع الترغيب،ثم ذكر في بعض المواضع الصدق و الإخلاص فقال مرة من قال لا إله إلا اللّٰه مخلصا و معنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال.
فنسأل اللّٰه تعالى،أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا اللّٰه حالا و مقالا،و ظاهرا و باطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها،بل متبرمين بها و محبين للقاء اللّٰه،فان من أحب لقاء اللّٰه تعالى أحب اللّٰه لقاءه،و من كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه،فهذه مرامز إلى معانى الذكر التي لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة
الباب الثاني
في آداب الدعاء و فضله و فضل بعض الأدعية المأثورة
و فضيلة الاستغفار و الصلاة على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم
فضيلة الدعاء
قال اللّٰه تعالى: (وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [١]) و قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [٢])
[١] البقرة:١٨٦
[٢] الأعراف:٥٥