إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٦ - الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف
و إذا ولينا عنك دعوت.إلهنا إنك قلت في كتابك المبين لمحمد خاتم النبيين: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ [١]) فأرضاك عنهم الإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود،و إنا نشهد لك بالتوحيد مخبتين،و لمحمد بالرسالة مخلصين،فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام،و لا تجعل حظنا فيه أنقص من حظ من دخل في الإسلام إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا و نحن عبيدك و أنت أولى بالتفضل فأعتقنا، و إنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا و نحن فقراؤك و أنت أحق بالتطول فتصدق علينا، و وصيتنا بالعفو عمن ظلمنا و قد ظلمنا أنفسنا و أنت أحق بالكرم فاعف عنا،ربنا اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا،ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا برحمتك عذاب النار و ليكثر من دعاء الخضر عليه السلام و هو أن يقول:يا من لا يشغله شأن عن شأن،و لا سمع عن سمع،و لا تشتبه عليه الأصوات،يا من لا تغلطه المسائل و لا تختلف عليه اللغات،يا من لا يبرمه إلحاح الملحين،و لا تضجره مسألة السائلين،أذقنا برد عفوك و حلاوة مناجاتك، و ليدع بما بدا له .و ليستغفر له و لوالديه و لجميع المؤمنين و المؤمنات ،و ليلح في الدعاء،و ليعظم المسئلة فان اللّٰه لا يتعاظمه شيء و قال مطرف بن عبد اللّٰه و هو بعرفة:اللهم لا ترد الجميع من أجلى.
و قال بكر المزني قال رجل لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لو لا أنى كنت فيهم
الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف
من المبيت و الرمي و النحر و الحلق و الطواف فإذا أفاض من عرفة بعد غروب الشمس فينبغي أن يكون على السكينة و الوقار.و ليجتنب و جيف الخيل و إيضاع الإبل كما يعتاده بعض الناس،فان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «نهى عن وجيف الخيل و إيضاع الإبل،و قال:اتّقوا اللّٰه و سيروا سيرا جميلا لا تطئوا ضعيفا و لا تؤذوا مسلما »فإذا بلغ المزدلفة اغتسل لها لان المزدلفة من الحرم،فليدخله بغسل و إن قدر على دخوله ماشيا فهو أفضل و أقرب إلى توقير الحرم،و يكون في الطريق رافعا صوته بالتلبية
[١] الأنفال:٣٨