إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٦ - التاسع في الجهر بالقراءة
و لا بآية تنزيه إلاّ سبّح»فإذا فرغ قال ما كان يقوله صلوات اللّه عليه و سلامه[١]عند ختم القرءان «اللّهمّ ارحمني بالقرءان و اجعله لي إماما و نورا و هدى و رحمة اللّهمّ ذكّرنى منه ما نسيت و علّمنى منه ما جهلت و ارزقني تلاوته آناء اللّيل و أطراف النّهار و اجعله لي حجّة يا ربّ العالمين»
التاسع في الجهر بالقراءة:
و لا شك في أنه لا بد أن يجهر به إلى حد يسمع نفسه إذا القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف،و لا بد من صوت فأقله ما يسمع نفسه،فان لم يسمع نفسه لم تصح صلاته.فأما الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه و مكروه على وجه آخر و يدل على استحباب الإسرار ما روى أنه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]قال:«فضل قراءة السّرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة السّرّ على صدقة العلانية»و في لفظ آخر:«الجاهر بالقرءان كالجاهر بالصّدقة و المسرّ به كالمسرّ بالصّدقة»و في الخبر العام:[٣]«يفضل عمل السّرّ على عمل العلانية سبعين ضعفا»و كذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«خير الرّزق ما يكفي و خير الذّكر الخفىّ»و في الخبر[٥]«لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب و العشاء» و سمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقراءة في صلاته و كان حسن الصوت فقال لغلامه:اذهب إلى هذا المصلى فمره أن يخفض من صوته فقال الغلام:إن المسجد ليس لنا و للرجل فيه نصيب فرفع سعيد صوته