إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٠ - السادس أن لا يركب إلا زاملة
و إن أضاف إلى المشي الإحرام من دويرة أهله فقد قيل إن ذلك من إتمام الحج،قاله عمر و على و ابن مسعود رضى اللّٰه عنهم في معنى قوله عز و جل: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) [١]و قال بعض العلماء:
الركوب أفضل لما فيه من الإنفاق و المؤنة،و لأنه أبعد عن ضجر النفس و أقل لأذاه،و أقرب إلى سلامته و تمام حجه .و هذا عند التحقيق ليس مخالفا للأوّل،بل ينبغي أن يفصّل و يقال:
من سهل عليه المشي فهو أفضل،فان كان يضعف و يؤدى به ذلك إلى سوء الخلق و قصور عن عمل فالركوب له أفضل،كما أن الصوم للمسافر أفضل و للمريض ما لم يفض إلى ضعف و سوء خلق و سئل بعض العلماء عن العمرة أ يمشي فيها أو يكتري حمارا بدرهم فقال ان كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي،و إن كان المشي أشد عليه كالاغنياء فالمشي له أفضل ،فكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس،و له وجه،و لكن الأفضل له أن يمشي و يصرف ذلك الدرهم إلى خير،فهو أولى من صرفه إلى المكاري عوضا عن ابتذال الدابة فإذا كانت لا تتسع نفسه للجمع مشقة النفس و نقصان المال فما ذكره غير بعيد فيه
السادس:أن لا يركب إلا زاملة
،أما المحمل فليجتنبه إلا إذا كان يخاف من الزاملة أن لا يستمسك عليها لعذر،و فيه معنيان:أحدهما التخفيف على البعير فان المحمل يؤذيه.و الثاني اجتناب زي المترفين المتكبرين«حجّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]على راحلة و كان تحته رحل رثّ و قطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم »[٢]«و طاف على الرّاحلة لينظر النّاس إلى هديه و شمائله»و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣]«خذوا عنّى مناسككم»و قيل إن هذه المحامل أحدثها الحجاج و كان العلماء في وقته ينكرونها ،فروى سفيان الثوري عن أبيه أنه قال:
برزت من الكوفة إلى القادسية للحج و وافيت الرفاق من البلدان فرأيت الحاج كلهم على زوامل و جوالقات و رواحل و ما رأيت في جميعهم إلا محملين.و كان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحجاج من الزي و المحامل يقول:الحاج قليل و الركب كثير.ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحته جوالق فقال هذا نعم من الحجاج
[١] البقرة:١٩٦