إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣ - الصنف الأول الفقراء
فهذه هي الصفات المطلوبة ،و في كل صفة درجات،فينبغي أن يطلب أعلاها،فإن وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى و الغنيمة العظمى،و مهما اجتهد في ذلك و أصاب فله أجران،و إن أخطأ فله أجر واحد،فان أحد أجريه في الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل و تأكيد حب اللّٰه عز و جل في قلبه و اجتهاده في طاعته.و هذه الصفات هي التي تقوى في قلبه فتشوّقه إلى لقاء اللّٰه عز و جل.و الأجر الثاني:ما يعود إليه من فائدة دعوة الآخذ و همته،فإن قلوب الأبرار لها آثار في الحال و المآل ،فان أصاب حصل الاجران،و إنى أخطا حصل الاوّل دون الثاني فبهذا يضاعف أجر المصيب في الاجتهاد هاهنا و في سائر المواضع ،و اللّٰه أعلم
الفصل الثالث
في القابض و أسباب استحقاقه و وظائف قبضه
بيان أسباب الاستحقاق
اعلم أنه لا يستحق الزكاة إلا حر مسلم ليس بها شمي و لا مطلبي اتصف بصفة من صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب اللّٰه عز و جل.و لا تصرف زكاة إلى كافر ،و لا إلى عبد ،و لا إلى هاشمى،و لا إلى مطلبي .أما الصبي و المجنون فيجوز الصرف إليهما إذا قبض وليهما .فلنذكر صفات الأصناف الثمانية
الصنف الأول:الفقراء :
و الفقير :هو الذي ليس له مال و لا قدرة له على الكسب،فإن كان معه قوت يومه و كسوة حاله فليس بفقير و لكنه مسكين،و ان كان معه نصف قوت يومه فهو فقير،و إن كان معه قميص و ليس معه منديل و لا خف و لا سراويل و لم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير ،لانه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه و ما هو عاجز عنه،فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة،فان هذا غلو، و الغالب انه لا يوجد مثله،و لا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال،فلا يجعل السؤال كسبا،بخلاف ما لو قدر على كسب فان ذلك يخرجه عن الفقر،فان قدر على الكسب بآلة فهو فقير،و يجوز أن يشترى له آلة،و إن قدر على كسب لا يليق بمروءته و بحال مثله فهو فقير