إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥ - الصنف السادس الغارمون
فحاجة أثاث البيت،و ثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنة،فلا تباع ثياب الصيف في الشتاء و الكتب بالثياب و الأثاث أشبه،و قد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة إلى إحداهما، فان قال إحداهما أصح و الأخرى أحسن فانا محتاج إليهما،قلنا:اكتف بالأصح و بع الأحسن و دع التفرج و الترفه،و إن كان نسختان من علم واحد إحداهما بسيطة و الأخرى وجيزة، فان كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالبسيط،و إن كان قصده التدريس فيحتاج إليهما، إذ في كل واحدة فائدة ليست في الأخرى ،و أمثال هذه الصور لا تنحصر ،و لم يتعرض له في فن الفقه،و إنما أوردناه لعموم البلوى و التنبيه بحسن هذا النظر على غيره ،فان استقصاء هذه الصور غير ممكن،إذ يتعدى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقدارها و عددها و نوعها و في ثياب البدن و في الدار و سعتها و ضيقها،و ليس لهذه الأمور حدود محدودة، و لكن الفقيه يجتهد فيها برأيه،و يقرب في التحديدات بما يراه ،و يقتحم فيه خطر الشبهات، و المتورع يأخذ فيه بالأحوط و يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه،و الدرجات المتوسطة المشكلة بين الأطراف المتقابلة الجلية كثيرة و لا ينجى منها إلا الاحتياط .و اللّٰه أعلم
الصنف الثالث:العاملون
و هم السعاة الذين يجمعون الزكوات سوى الخليفة و القاضي.و يدخل فيه العريف و الكاتب و المستوفي و الحافظ و النقال،و لا يزاد واحد منهم على أجرة المثل،فان فضل شيء من الثمن عن أجر مثلهم رد على بقية الأصناف،و إن نقص كمل من مال المصالح
الصنف الرابع:المؤلفة قلوبهم على الإسلام
و هم الأشراف الذين أسلموا و هم مطاعون في قومهم و في إعطائهم تقريرهم على الإسلام و ترغيب نظائرهم و أتباعهم
الصنف الخامس :المكاتبون
فيدفع إلى السيد سهم المكاتب،و إن دفع إلى المكاتب جاز،و لا يدفع السيد زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه يعد عبدا له
الصنف السادس:الغارمون
و الغارم هو الذي استقرض في طاعة أو مباح و هو فقير،فإن استقرض في معصية