إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٤ - الثاني إن يفارق الثياب المخيطة و يلبس ثوبي الإحرام
رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في سفره،لأنه ربما استثقل النوم فتطلع الشمس و هو لا يدرى،فيكون ما يفوته من الصلاة أفضل مما يناله من الحج.و الأحب في الليل[١]أن يتناوب الرّفيقان في الحراسة،فإذا نام أحدهما حرس الآخر فهو السنة ،فان قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي و شهد اللّٰه،و الإخلاص و المعوذتين،و ليقل:بسم اللّٰه ما شاء اللّٰه لا قوة الا باللّٰه،حسبي اللّٰه توكلت على اللّٰه،ما شاء اللّٰه لا يأتي بالخير الا اللّٰه،ما شاء اللّٰه لا يصرف السوء الا اللّٰه،حسبي اللّٰه و كفى،سمع اللّٰه لمن دعا،ليس وراء اللّٰه منتهى و لا دون اللّٰه ملجأ،كتب اللّٰه لأغلبن أنا و رسلي إن اللّٰه قوى عزيز،تحصنت باللّٰه العظيم، و استغثت بالحي الذي لا يموت،اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام،و اكنفنا بركنك الذي لا يرام،اللهم ارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك و أنت ثقتنا و رجاؤنا،اللهم أعطف علينا قلوب عبادك و إمائك برأفة و رحمة انك أنت أرحم الراحمين
الثامنة:مهما علا نشزا من الأرض في الطريق
فيستحب أن يكبر ثلاثا،ثم يقول:
اللهم لك الشرف على كل شرف،و لك الحمد على كل حال،و مهما هبط سبّح ،و مهما خاف الوحشة في سفره قال:سبحان اللّٰه الملك القدوس،رب الملائكة و الروح،جللت السموات بالعزة و الجبروت
الجملة الثانية في آداب الإحرام من الميقات إلى دخول مكة و هي خمسة:
الأول:أن يغتسل و ينوي به غسل الإحرام
،أعنى إذا انتهى إلى الميقات المشهور الذي يحرم الناس منه،و يتمم غسله بالتنظيف،و يسرح لحيته و رأسه ،و يقلم أظفاره،و يقص شاربه و يستكمل النظافة التي ذكرناها في الطهارة
الثاني:إن يفارق الثياب المخيطة و يلبس ثوبي الإحرام
،فيرتدى و يتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى اللّٰه عز و جل،و يتطيب في ثيابه و بدنه،و لا بأس بطيب يبقى جرمه بعد الإحرام [٢]فقد«روئى بعض المسك على مفرق رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم بعد الإحرام»مما كان استعمله قبل الإحرام