إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٩ - فضيلة الصلاة على رسول اللّٰه
و قال ابن المبارك:قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون فخرجت معهم:إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش.قد اتزر بإحداهما و ألقى الأخرى على عاتقه فجلس إلى جنبي فسمعته يقول:الهى أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب و مساوى الأعمال و قد حبست عنا غيث السماء لتؤدب عبادك بذلك،فاسألك يا حليما ذا أناة،يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة،فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى اكتسب السماء بالغمام و أقبل المطر من كل جانب،قال ابن المبارك فجئت إلى الفضيل فقال مالي أراك كئيبا فقلت أمر سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا،و قصصت عليه القصة فصاح الفضيل و خر مغشيا عليه و يروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه استسقى بالعباس رضى اللّٰه عنه،فلما فرغ عمر من دعائه قال العباس اللهم انه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب،و لم يكشف إلا بتوبة قد توجه بي القوم إليك لمكانى من نبيك صلّى اللّٰه عليه و سلم،و هذه أيدينا إليك بالذنوب، و نواصينا بالتوبة،و أنت الراعي لا تهمل الضالة،و لا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير و ارتفعت الأصوات بالشكوى،و أنت تعلم السر و أخفى،اللهم فاغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا،فإنه لا يبأس من روح اللّٰه إلا القوم الكافرون،قال فما تم كلامه حتى ارتفعت السماء مثل الجبال
فضيلة الصلاة على رسول اللّٰه
صلى اللّٰه عليه و سلم و فضله صلّى اللّٰه عليه و سلم
قال اللّٰه تعالى: (إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١]) و روى أنه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«جاء ذات يوم و البشرى ترى في وجهه فقال صلّى اللّٰه عليه و سلّم:إنّه جاءني جبريل عليه السّلام فقال أما ترضى يا محمّد أن لا يصلّى عليك أحد من أمّتك صلاة واحدة إلاّ صلّيت عليه عشرا و لا يسلّم عليك أحد من أمّتك
[١] الأحزاب:٥٦