إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٤ - و أما صوم الدهر
فالأشهر الفاضلة ذو الحجة و المحرم و رجب و شعبان،و الأشهر الحرم ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب،واحد فرد و ثلاثة سرد.و أفضلها ذو الحجة لأن فيه الحج و الأيام المعلومات و المعدودات،و ذو القعدة من الأشهر الحرم و هو من أشهر الحج،و شوال من أشهر الحج و ليس من الحرم،و المحرم و رجب ليسا من أشهر الحج[١]و في الخبر ما من أيّام العمل فيهنّ أفضل و أحبّ إلى اللّٰه عزّ و جلّ من أيّام عشر ذي الحجّة،إنّ صوم يوم منه يعدل صيام سنة،و قيام ليلة منه تعدل قيام ليلة القدر،قيل:و لا الجهاد في سبيل اللّٰه تعالى؟قال:و لا الجهاد في سبيل اللّٰه عزّ و جلّ إلاّ من عقر جواده و أهريق دمه »
و أما ما يتكرر في الشهر:
فأول الشهر،و أوسطه،و أخره.و وسطه الأيام البيض ، و هي الثالث عشر،و الرابع عشر،و الخامس عشر
و أما في الأسبوع:
فالاثنين،و الخميس،و الجمعة فهذه هي الأيام الفاضلة فيستحب فيها الصيام،و تكثير الخيرات لتضاعف أجورها ببركة هذه الأوقات
و أما صوم الدهر
فإنه شامل للكل و زيادة.و للسالكين فيه طرق:فمنهم من كره ذلك، إذ وردت أخبار تدل على كراهته[٢]و الصحيح أنه إنما يكره لشيئين:أحدهما أن لا يفطر في العيدين و أيام التشريق فهو الدهر كله،و الآخر أن يرغب عن السنة في الإفطار و يجعل الصوم حجرا على نفسه،مع أن اللّٰه سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، فإذا لم يكن شيء من ذلك و رأى صلاح نفسه في صوم الدهر فليفعل ذلك،فقد فعله جماعة من الصحابة و التابعين رضى اللّٰه عنهم.و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]فيما رواه أبو موسى الأشعري «من صام الدّهر كلّه ضيّقت عليه جهنّم و عقد تسعين»و معناه لم يكن له فيها موضع