إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - الجملة السادسة في الوقوف و ما قبله
إلهى تجنبت عن طاعتك عمدا و توجهت إلى معصيتك قصدا ،فسبحانك ما أعظم حجتك على و أكرم عفوك عنى،فبوجوب حجتك على و انقطاع حجتى عنك و فقرى إليك و غناك عنى إلا غفرت لي،يا خير من دعاه داع،و أفضل من رجاه راج،بحرمة الإسلام،و بذمة محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي،و اصرفني من موقفى هذا مقضى الحوائج، و هب لي ما سألت،و حقق رجائي فيما تمنيت.إلهى دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه.إلهى ما أنت صانع العشية بعبد مقر لك بذنبه،خاشع لك بذلته، مستكين بحرمه،متضرع إليك من عمله،تائب إليك من اقترافه،مستغفر لك من ظلمه، مبتهل إليك في العفو عنه،طالب إليك نجاح حوائجه،راج إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه، فيا ملجأ كل حي،و ولى كل مؤمن،من أحسن فبرحمتك يفوز،و من أخطأ فبخطيئته يهلك.
اللهم إليك خرجنا،و بفنائك أنخنا،و إياك أملنا،و ما عندك طلبنا،و لإحسانك تعرضنا، و رحمتك رجونا،و من عذابك أشفقنا،و إليك بأثقال الذنوب هربنا،و لبيتك الحرام حججنا ،يا من يملك حوائج السائلين،و بعلم ضمائر الصامتين ،يا من ليس معه رب يدعى، و يا من ليس فوقه خالق يخشى،و يا من ليس له وزير يؤتى،و لا حاجب يرشى،يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلا جودا و كرما،و على كثرة الحوائج إلا تفضلا و إحسانا.اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى،و نحن أضيافك فاجعل قرأنا منك الجنة.اللهم إن لكل وفد جائزة و لكل زائر كرامة،و لكل سائل عطية،و لكل راج ثوابا،و لكل ملتمس لما عندك جزاء،و لكل مسترحم عندك رحمة و لكل راغب إليك زلفى،و لكل متوسل إليك عفوا،و قد وفدنا إلى بيتك الحرام،و وقفنا بهذه المشاعر العظام،و شهدنا هذه المشاهد الكرام،رجاء لما عندك،فلا تخيب رجاءنا .إلهنا تابعت النعم حتى اطمأنت الأنفس بتتابع نعمك،و أظهرت العبر حتى نطقت الصوامت بحجتك،و ظاهرت المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك،و أظهرت الآيات حتى أفصحت السموات و الأرضون بأدلتك،و قهرت بقدرتك حتى خضع كل شيء لعزتك،و عنت الوجوه لعظمتك،إذا أساءت عبادك حلمت و أمهلت،و إن أحسنوا تفضلت و قبلت،و إن عصوا سترت،و إن أذنبوا عفوت و غفرت،و إذا دعونا أجبت،و إذا نادينا سمعت،و إذا أقبلنا إليك قربت ،