إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٣ - الجملة السادسة في الوقوف و ما قبله
فإذا زالت الشمس خطب الامام خطبة وجيزة و قعد،و أخذ المؤذن في الأذان و الامام في الخطبة الثانية،و وصل الإقامة بالاذان،و فرغ الامام مع تمام إقامة المؤذن،ثم جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين ،و قصر الصلاة ،و راح إلى الموقف ،فليقف بعرفة و لا يقفن في وادي عرنة و أما مسجد إبراهيم عليه السلام فصدره في الوادي و أخرياته من عرفة فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة،و يتميز مكان عرفة من المسجد بصحرات كبار فرشت ثم.و الأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الامام مستقبلا للقبلة راكبا ،و ليكثر من أنواع التحميد و التسبيح و التهليل و الثناء على اللّٰه عز و جل و الدعاء و التوبة ،و لا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء،و لا يقطع التلبية يوم عرفة بل لأحب أن يلبي تارة و يكب على الدعاء أخرى و ينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة الا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل و النهار ، و إن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم و به الأمن من الفوات و من فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج،فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العرة،ثم يريق دما لأجل الفوات،ثم يقضى العام الآتي .و ليكن أهم اشتغاله في هذا اليوم الدعاء،ففي مثل تلك البقعة و مثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات و الدعاء المأثور عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]و عن السلف في يوم عرفة أولى ما يدعو به فليقل:لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير،اللهم اجعل في قلبي نورا،و في سمعي نورا،