إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٨ - العاشر تحسين القراءة و ترتيلها
غافل فينشط بسبب نشاطه و يشتاق إلى الخدمة،فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل،و إن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر،و بكثرة النيات تزكو أعمال الأبرار و تتضاعف أجورهم،فان كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور.
و لهذا نقول:قراءة القرءان في المصاحف أفضل،إذ يزيد في العمل النظر،و تأمل المصحف،و جمله،فيزيد الأجر بسببه.و قد قيل الختمة في المصحف بسبع،لأن النظر في المصحف أيضا عبادة.و خرق عثمان رضى اللّه عنه مصحفين لكثرة قراءته منهما،فكان كثير من الصحابة يقرءون في المصاحف،و يكرهون أن يخرج يوم و لم ينظروا في المصحف.
و دخل بعض فقهاء مصر على الشافعي رضى اللّه عنه في السحر و بين يديه مصحف،فقال له الشافعي:شغلكم الفقه عن القرءان،إنى لأصلى العتمة و أضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح
العاشر:تحسين القراءة و ترتيلها
بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يغير النظم،فذلك سنة.
قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«زيّنوا القرءان بأصواتكم»و قال عليه السلام:[٢]«ما أذن اللّه لشيء إذنه لحسن الصّوت بالقرءان»و قال صلّى اللّه عليه و سلم:«ليس منّا من لم يتغنّ بالقرءان» فقيل أراد به الاستغناء،و قيل أراد به الترنم.و ترديد الألحان به،و هو أقرب عند أهل اللغة.و روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان ليلة[٣]ينتظر عائشة رضى اللّه عنها فابطأت عليه فقال صلّى اللّه عليه و سلم ما حبسك؟قالت:يا رسول اللّه كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه،فقام صلّى اللّه عليه و سلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع، فقال صلّى اللّه عليه و سلم:هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد للّٰه الّذي جعل في أمّتى مثله[٤] و استمع صلّى اللّه عليه و سلم أيضا ذات ليلة إلى عبد اللّه بن مسعود و معه أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما