إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣١ - الثامن التأثر
اختلف في اثنين منهم.و كان أكثرهم يحفظ السورة و السورتين.و كان الذي يحفظ البقرة و الأنعام من علمائهم[١]و لما جاء واحد ليتعلم القرءان فانتهى إلى قوله عز و جل (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [١]قال يكفي هذا و انصرف،فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم:انصرف الرجل و هو فقيه.و إنما العزيز مثل تلك الحالة التي منّ اللّٰه عز و جل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية،فأما مجرد حركة اللسان فقيل الجدوى،بل التالي باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى:
(وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ) [٢] و بقوله عز و جل (كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ) [٣]أي تركتها و لم تنظر إليها و لم تعبأ بها،فان المقصر في الأمر يقال إنه نسى الأمر و تلاوة القرءان حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان و العقل و القلب،فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل،و حظ العقل تفسير المعاني،و حظ القلب الاتعاظ و التأثر بالانزجار و الائتمار.فاللسان يرتل،و العقل يترجم،و القلب يتعظ
[١] الزلزلة:٧،٨
[٢] طه:١٢٤
[٣] ،١٢٦