إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٧ - الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف
فإذا بلغ المزدلفة،قال:اللهم إن هذه مزدلفة،جمعت فيها ألسنة مختلفة،تسألك حوائج مؤتنفة ،فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له،و توكل عليك فكفيته،ثم يجمع بين المغرب و العشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصرا لها بأذان و إقامتين ليس بينهما نافلة،و لكن يجمع نافلة المغرب و العشاء و الوتر بعد الفريضتين،و يبدأ بنافلة المغرب،ثم بنافلة العشاء كما في الفريضتين ،فان ترك النوافل في السفر خسران ظاهر،و تكليف إيقاعها في الأوقات إضرار و قطع للتبعية بينها و بين الفرائض.فإذا جاز أن يؤدى النوافل مع الفرائض بتيمم واحد بحكم التبعية فبأن يجوز أداؤهما على حكم الجمع بالتبعية أولى.و لا يمنع من هذا مفارقة النفل:
للفرض في جواز أدائه على الراحلة لما أومأنا إليه من التبعية و الحاجة ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة و هو مبيت نسك.و من خرج منها في النصف الأول من الليل و لم يبت فعليه دم و إحياء هذه الليلة الشريفة من محاسن القربات لمن يقدر عليه ثم إذا انتصف الليل يأخذ في التأهب للرحيل،و يتزوّد الحصى منها،ففيها أحجار رخوة فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة .و لا بأس بأن يستظهر بزيادة فربما يسقط منه بعضها و لتكن الحصى خفافا بحيث يحتوي عليه أطراف البراجم ،ثم ليغلس بصلاة الصبح ،و ليأخذ في المسير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام و هو آخر المزدلفة فيقف و يدعو إلى الاسفار و يقول اللهم بحق المشعر الحرام،و البيت الحرام و الشهر الحرام و لركن و المقام،أبلغ روح محمد منا التحية و السلام،و أدخلنا دار السلام،يا ذا الجلال و الإكرام ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس حتى ينتهى إلى موضع يقال له وادي محسر ،فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي و إن كان راجلا أسرع في المشي ثم إذا أصبح يوم النحر خلط التلبية بالتكبير:فيلبي تارة و يكبر أخرى ،فينتهي إلى منى و مواضع الجمرات و هي ثلاثة ،فيتجاوز الأولى و الثانية فلا شغل له معهما يوم النحر،حتى ينتهى إلى جمرة العقبة،و هي على يمين مستقبل القبلة في الجادة و المرمى مرتفع قليلا في سفح الجبل،و هو ظاهر بمواقع الجمرات،و يرمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقدر رمح و كيفيته:أن يقف مستقبلا للقبلة و إن استقبل الجمرة فلا بأس،و يرمى سبع حصيات رافعا يده،و يبدل التلبية بالتكبير،و يقول مع كل حصاة:اللّٰه أكبر على طاعة الرحمن