إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٢
[١]و إذا اشتريت خادما أو غلاما أو دابة
فخذ بناصيته و قل:«اللّهمّ إنّى أسألك خيره و خير ما جبل عليه،و أعوذ بك من شرّه و شرّ ما جبل عليه»
[٢]و إذا هنأت بالنكاح فقل:
«بارك اللّٰه فيك و بارك عليك و جمع بينكما في خير»
و إذا قضيت الدين فقل للمقضي له
[٣]«بارك اللّٰه لك في أهلك و مالك»إذ قال صلّى اللّٰه عليه و سلم «إنّما جزاء السّلف الحمد و الأداء» فهذه أدعية لا يستغنى المريد عن حفظها،و ما سوى ذلك من أدعية السفر و الصلاة و الوضوء ذكرناها في كتاب الحج و الصلاة و الطهارة
فان قلت فما فائدة الدعاء و القضاء لا مرد له
فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء،فالدعاء سبب لرد البلاء،و استجلاب الرحمة،كما أن الترس سبب لرد السهم و الماء سبب لخروج النبات من الأرض،فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان،فكذلك الدعاء و البلاء يتعالجان،و ليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّٰه تعالى أن لا يحمل السلاح،و قد قال تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ [١]) و أن لا يسقى الأرض بعد بث البذر،فيقال إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر،و إن لم يسبق لم ينبت،بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أو هو أقرب،و ترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج و التقدير هو القدر و الذي قدر الخير قدره بسبب و الذي قدر الشر قدر لدفعه سببا،فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته، ثم في الدعاء من الفائدة ما ذكرناه في الذكر فإنه يستدعى حضور القلب مع اللّٰه و هو منتهى العبادات
[١] النساء:٧١