إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٦ - فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد
فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد
ما بعد مكة بقعة أفضل من مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.فالأعمال فيها أيضا مضاعفة، قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام»و كذلك كل عمل بالمدينة بألف،و بعد مدينته الأرض المقدسة فان الصلاة فيها بخمسمائة صلاة فيما سواها إلا المسجد الحرام ،و كذلك سائر الأعمال .و روى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٢] أنه قال:«صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة،و صلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة،و صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة »و قال صلّى اللّه عليه و سلم:[٣]«من صبر على شدّتها و لأوائها كنت له شفيعا يوم القيامة »و قال صلّى اللّه عليه و سلم:[٤]«من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنّه لن يموت بها أحد إلاّ كنت له شفيعا يوم القيامة» و ما بعد هذه البقاع الثلاث فالمواضع فيها متساوية إلا الثغور فان المقام بها للمرابطة فيها فيه فضل عظيم.و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم:[٥]لا تشدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام و مسجدي هذا و المسجد الأقصى » و قد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد و قبور العلماء و الصلحاء،و ما تبين لي أن الأمر كذلك ،بل الزيارة مأمور بها،قال صلى اللّه عليه و سلم[٦]«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها و لا تقولوا هجرا ».