إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٢ - فضيلة البيت و مكة المشرفة
قال:ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني،فانتبهت فزعا،و اغتممت غما شديدا،و أهمنى أمري، فقلت إذا قبل حج ستة أنفس؟فأين أكون أنا في ستة أنفس؟فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق و في قلة من قبل منهم،فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما فنادى أحدهما صاحبه و أعاد الكلام بعينه،ثم قال:أ تدري ما ذا حكم ربنا عز و جل في هذه الليلة؟قال لا،قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال فانتبهت و بي من السرور ما يجل عن الوصف و عنه أيضا رضى اللّٰه عنه قال حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه فقلت:اللهم إنى قد وهبت حجتى و جعلت ثوابها لمن لم يقبل حجتة،قال فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي:يا على تتسخى على و أنا خلقت السخاء و الأسخياء،و أنا أجود الأجودين و أكرم الأكرمين،و أحق بالجود و الكرم من العالمين:قد وهبت كل من لم أقبل حجه لمن قبلته
فضيلة البيت و مكة المشرفة
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١]«إنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد وعد هذا البيت أن يحجّه في كلّ سنة ستّمائة ألف،فإن نقصوا أكملهم اللّٰه عزّ و جلّ من الملائكة،و إنّ الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة و كلّ من حجّها يتعلّق بأستارها يسعون حولها حتّى تدخل الجنّة فيدخلون معها» و في الخبر:[٢]«إنّ الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنّة،و إنّه يبعث يوم القيامة له عينان و لسان ينطق به يشهد لكلّ من استلمه بحقّ و صدق »و كان صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٣] يقبّله كثيرا »و روى«أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٤]سجد عليه »و«كان يطوف على الرّاحلة