إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٥ - الثالث هو أن العارف لا نظر له إلا إلى اللّٰه
و أطعته بالاخفاء فأعنتك على برّك.و قال الثوري :لو علمت أن أحدهم لا يذكر صدقته و لا يتحدث بها لقبلت صدقته
الرابع:أن في إظهار الأخذ ذلا و امتهانا
،و ليس للمؤمن أن يذل نفسه.كان بعض العلماء يأخذ في السر و لا يأخذ في العلانية و يقول:إن في إظهاره إذ لا لا للعلم و امتهانا لأهله، فما كنت بالذي أرفع شيئا من الدنيا بوضع العلم و إذلال أهله
الخامس:الاحتراز عن شبهة الشركة
،قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]«من أهدى له هدية و عنده قوم فهم شركاؤه فيها» و بأن يكون ورقا أو ذهبا لا يخرج عن كونه هدية .قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]«أفضل ما يهدى الرّجل إلى أخيه ورقا أو يطعمه خبزا »فجعل الورق هدية بانفراده فما يعطى في الملإ مكروه إلا برضا جميعهم،و لا يخلو عن شبهة،فإذا انفرد سلم من هذه الشبهة
أما الإظهار و التحدث به ففيه معان أربعة:
الأول:الإخلاص و الصدق
و السلامة عن تلبيس الحال و المراءاة
و الثاني:إسقاط الجاه و المنزلة
،و إظهار العبودية و المسكنة،و التبري عن الكبرياء و دعوى الاستغناء،و إسقاط النفس من أعين الخلق.قال بعض العارفين لتلميذه :أظهر الأخذ على كل حال إن كنت آخذا،فإنك لا تخلو عن أحد رجلين:رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك،فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك و أقل لآفات نفسك،أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق،فذلك الذي يريده أخوك،لأنه يزداد ثوابا بزيادة حبه لك و تعظيمه إياك،فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه
الثالث:هو أن العارف لا نظر له إلا إلى اللّٰه
عز و جل،و السر و العلانية في حقه واحد،