إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٩ - الجملة السابعة في بقية أعمال الحج بعد الوقوف
و لا آخر لوقته بل أن يؤخر إلى أي وقت شاء،و لكن يبقى مقيدا بعلقة الإحرام،فلا تحل له النساء إلى أن يطوف،فإذا طاف تم التحلل و حل الجماع و ارتفع الإحرام بالكلية،و لم يبق إلا رمى أيام التشريق و المبيت بمنى و هي واجبات بعد زوال الإحرام على سبيل الاتباع للحج و كيفية هذا الطواف مع الركعتين كما سبق في طواف القدوم.فإذا فرغ من الركعتين فليسع كما وصفنا إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم،و إن كان قد سعى فقد وقع ذلك ركنا فلا ينبغي أن يعيد السعي و أسباب التحلل ثلاثة:الرمي،و الحلق،و الطواف الذي هو ركن .و مهما أتى باثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل أحد التحللين و لا حرج عليه في التقديم و التأخير بهذه الثلاث مع الذبح ،و لكن الأحسن أن يرمى ثم يذبح ثم يحلق ثم يطوف و السنة للامام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال،و هي خطبة وداع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم ففي الحج أربع خطب:خطبة يوم السابع و خطبة يوم عرفة.و خطبة[١]يوم النحر،و خطبة يوم النفر الأول.و كلها عقيب الزوال،و كلها افراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة ثم إذا فرغ من الطواف عاد إلى منى للمبيت و الرمي،فيبيت تلك الليلة بمنى،و تسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى و لا ينفرون،فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد و زالت الشمس اغتسل للرمي و قصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة و هي على يمين الجادة،و يرمى إليها بسبع حصيات،فإذا تعداها انحرف قليلا عن يمين الجادة و وقف مستقبل القبلة و حمد اللّٰه تعالى و هلل و كبر و دعا مع حضور القلب و خشوع الجوارح،و وقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلا على الدعاء،ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى و يرمى كما رمى الأولى، و يقف كما وقف للأولى،ثم يتقدم إلى جمرة العقبة و يرمي سبعا،و لا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله و يبيت تلك الليلة بمنى،و تسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول ،و يصبح