إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٢ - الجملة السادسة في الوقوف و ما قبله
و يرمل في موضع الرمل في كل مرة،و يسكن في موضع السكون كما سبق ،و في كل نوبة يصعد الصفا و المروة ،فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم و السعي و هما سنتان و الطهارة مستحبة للسعي و ليست بواجبة:بخلاف الطواف.و إذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف.و يكتفى بهذا ركنا،فإنه ليس من شرط السعي أن يتأخر عن الوقوف و إنما ذلك شرط في طواف الركن،نعم شرط كل سعى أن يقع بعد طواف أي طواف كان
الجملة السادسة في الوقوف و ما قبله
الحاج إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات فلا يتفرغ لطواف القدوم و دخول مكة قبل الوقوف و إذا وصل قبل ذلك بأيام فطاف طواف القدوم فيمكث محرما إلى اليوم السابع من ذى الحجة،فيخطب الامام بمكة خطبة بعد الظهر عند الكعبة،و يأمر الناس بالاستعداد للخروج إلى منى يوم التروية و المبيت بها و بالغدوّ منها إلى عرفة لاقامة فرض الوقوف بعد الزوال،إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر .فينبغي أن يخرج إلى منى ملبيا و يستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته إن قدر عليه،و المشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل و آكد فإذا انتهى إلى منى قال:اللهم هذه منى فامنن علىّ بما مننت به على أوليائك و أهل طاعتك.و ليمكث هذه الليلة بمنى،و هو مبيت منزل لا يتعلق به نسك ،فإذا أصبح يوم عرفة صلّى الصبح ،فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى عرفات و يقول:اللهم اجعلنا خير غدوة غدوتها قط،و أقربها من رضوانك،و أبعدها من سخطك،اللهم إليك غدوت و إياك رجوت و عليك اعتمدت و وجهك أردت فاجعلني ممن تباهى به اليوم من هو خير منى و أفضل فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد فثمّ ضرب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[١]قبّته.و نمرة هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة و ليغتسل للوقوف .