إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢ - الثالث في وجه القسمة
و أولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من قرأ القرءان في أقلّ من ثلاث لم يفقهه»و ذلك لان الزيادة عليه تمنعه الترتيل.و قد قالت عائشة رضى اللّه عنها لما سمعت رجلا يهذر القرءان هذرا:إن هذا ما قرأ القرءان و لا سكت.«و أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم[٢]عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما أن يختم القرءان في كلّ سبع»و كذلك كان جماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم يختمون القرءان في كل جمعة:كعثمان،و زيد بن ثابت،و ابن مسعود،و أبيّ بن كعب رضى اللّه عنهم.ففي الختم أربع درجات:الختم في يوم و ليلة و قد كرهه جماعة،و الختم في كل شهر كل يوم جزء من ثلاثين جزءا،و كأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأوّل مبالغة في الاستكثار،و بينهما درجتان معتدلتان:إحداهما في الأسبوع مرة،و الثانية في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلاث و الأحب أن يختم ختمة بالليل و ختمة بالنهار،و يجعل ختمه بالنهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما،و يجعل ختمه بالليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما،ليستقبل أول النهار و أول الليل بختمته،فان الملائكة عليهم السلام تصلي عليه إن كانت ختمته ليلا حتى يصبح،و إن كان نهارا حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل و النهار.و التفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع،و إن كان من السالكين بأعمال القلب و ضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة،و إن كان نافذ الفكر في معانى القرءان فقد يكتفى في الشهر بمرة لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد و التأمل
الثالث في وجه القسمة:
أما من ختم في الأسبوع مرة فيقسم القرءان[٣]سبعة أحزاب،فقد حزب الصحابة رضى اللّه عنهم القرءان أحزابا،فروى أن عثمان رضى اللّه عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة