إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٠ - في ذم تلاوة الغافلين
و قال ابن الرماح:ندمت على استظهارى القرءان لأنه بلغني أن أصحاب القرءان يسألون عما يسأل عنه الأنبياء يوم القيامة.و قال ابن مسعود:ينبغي لحامل القرءان أن يعرف بليله إذا الناس ينامون،و بنهاره إذا الناس يفرطون،و بحزنه إذا الناس يفرحون، و ببكائه إذا الناس يضحكون،و بصمته إذا الناس يخوضون،و بخشوعه إذا الناس يختالون و ينبغي لحامل القرءان أن يكون مستكينا لينا،و لا ينبغي له أن يكون جافيا و لا مماريا و لا صياحا و لا صحابا و لا حديدا و قال صلّى اللّه عليه و سلم:[١]«أكثر منافقى هذه الأمّة قرّاؤها»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢] «اقرإ القرءان ما نهاك،فإن لم ينهك فلست تقرؤه»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣] «ما آمن بالقرءان من استحلّ محارمه» و قال بعض السلف:إن العبد ليفتتح سورة فتصلي عليه الملائكة حتى يفرغ منها،و إن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها،فقيل له:و كيف ذلك؟فقال:إذا أحل حلالها و حرم حرامها صلت عليه و إلا لعنته.و قال بعض العلماء:إن العبد ليتلو القرءان فيلعن نفسه و هو لا يعلم،يقول.ألا لعنة اللّه على الظالمين و هو ظالم نفسه،ألا لعنة اللّه على الكاذبين و هو منهم!و قال الحسن:إنكم اتخذتم قراءة القرءان مراحل و جعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله،و إن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبر يرونها بالليل و ينفذونها بالنهار و قال ابن مسعود:أنزل القرءان عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا،إن أحدكم ليقرأ القرءان من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا و قد أسقط العمل به.و في حديث ابن عمر و حديث جندب رضى اللّه عنهما[٤]«لقد عشنا دهرا طويلا و أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرءان فتنزل السّورة على محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم فيتعلّم حلالها و حرامها و آمرها و زاجرها و ما ينبغي أن يقف عنده منها ثمّ لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرءان قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدرى ما آمره و لا زاجره و لا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدّقل»