شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١ - من أحكام الفاعل جواز حذف الفعل
.................................................................................................
______________________________________________________
للسامع في ذكره [١] ، وإذا عرف هذا فالتخريج الذي ذكره الشيخ يطمس هذه المعاني ويمحو آثارها ، وأما تخريجه للبيت الثاني ففيه بعض ما في تخريجه البيت الأول ، وذلك أنه إذا كان التقدير : «سقاك مطيرها» كان الدعاء للمدعو له مرتين وهما : سقيت من الغر الغوادي سقاك مطيرها.
والمقام يقتضي ذلك ، وإذا كان مطيرها بدلا ـ كما قال الشيخ ـ زال هذا المعنى ، ثم مراد الشاعر أن المطير هو الذي يسقى ، لا أن المطير هو الغادي.
وأما تخريجه البيت الثالث فيتوقف على أن قائله هو من [٢ / ٢٤٢] أهل اللغة الذين يبقون ألف المثنى في كل حال ، ثم قال الشيخ : ولا يتعين ما قدره المصنف ولا غيره من أن (رِجالٌ)[٢] مرفوع بـ «يسبّح» مضمرا لدلالة (يسبّح) عليه ؛ لأنه يجوز أن يكون (رِجالٌ) خبر مبتدأ محذوف تقديره: «المسبح رجال» يدل عليه (يسبّح). انتهى [٣].
وتقدير المبتدأ يبعده بل قد يمنعه أمران :
أحدهما : أن (رجال) إذا قدّر له فعل رافع وافقت قراءة يسبّح بفتح الباء قراءة يسبح بكسر الباء.
الثاني : أن المراد من الآية الشريفة إفادة تجديد التسبيح وتكرره في بيوت الله تعالى بكرة وأصيلا ، وإذا كان كذلك كان تقدير الفعل متعينا ؛ لأن تقدير المبتدأ لا يفيد هذا المعنى مع أنه المقصود ، وأما البيت الذي أنشده المصنف الذي أوله :
١٢٥٢ ـ غراة أحلّت لابن أصرم طعنة [٤]
فقد حكي أن يونس بن حبيب سأل الكسائي عنه فأنشده برفع «طعنة» ونصب «عبيطات السدائف» ، فقال له يونس : علام ترفع «الخمر»؟ فقال : على ـ
[١]ينظر : التصريح (١ / ٢٧٤) وقد استحسن فيه ابن هشام الوجهين فقال : «ويروى (ليبك) ببناء الفعل للفاعل ، (ويزيد) مفعوله ، (وضارع) فاعله وفي كل من الروايتين وجه حسن ؛ أما الأولى : فمن جهة جعل (يزيد) الذي هو ملاذ الضعفاء في صورة العمدة ، وأما الثانية : فمن جهة عدم الحذف». اه.
[٢] سورة النور : ٣٧.
[٣]التذييل (٢ / ١١٦٧).
[٤] تقدم ذكره.