شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٥ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
النصب ممتنع [١].
قال المصنف : وهو لا يريد ذلك لأنه قال بعد هذا بقليل : ومن قال : ما أنت وزيدا قال : «ما شأن عبد الله وزيدا ، كأنه قال : ما كان شأن عبد الله وزيدا» [٢] ، فعلم بهذا أن مذهبه جواز النصب لكنه غير الوجه المختار ، ويتبين أنه أراد بقوله أولا : «فليس إلا الجر» ما أريد بنحو : «لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار» [٣] قال : ولو قرأ ـ يعني مانع النصب ـ ما بعد الكلام الأول من كلام سيبويه لم يقع فيما وقع ، ومثل هذا اتفق للزمخشري في انته أمرا قاصدا حين جعله من المنصوبات اللازم إضمار عاملها [٤] ؛ لأن سيبويه ذكره بعد أمثلة التزم إضمار ناصبها ، ثم بين بعد ذلك بقليل أن الذي نصب أمرا قاصدا يجوز إظهاره [٥] ، وغفل الزمخشري عن ذلك [٦].
واعلم أن المصنف لما ذكر وجوب تقدير عامل في هذه المسألة أعني مسألة «ما لك وزيدا» و «ما شأنك وعمرا» أتبع ذلك بذكر مواضع شاركت المسألة المذكورة في تقدير العامل ، لكنها خالفتها في أن العطف فيها ممتنع بخلاف ما ذكره أولا ، ولكون العطف في هذه المواضع لا مانع منه ، والنصب يحتاج معه إلى تقدير عامل كان العطف أولى فلا جرم أن المصنف قال : (وربما نصب بفعل مقدر بعد «ما» أو «كيف») إلى آخره ، فنبه بذلك على مرجوحيته ، وعلى هذا فالرفع في «ما أنت ـ
[١]علق أبو حيان على رأي بعض المتأخرين الذين يمنعون النصب في هذه المسألة فقال : وهذا وهم منه ، نظر إلى كلام سيبويه أولا ولم ينظر إليه آخرا ، فقول سيبويه : فليس إلا الجر يعني في الأفصح ، ويدل على هذا التقييد بالأفصح قول سيبويه بعد ذلك : ومن قال : ما أنت وزيدا قال : ما شأن عبد الله وزيدا ، وحمله على كان ، لأن كان تقع هاهنا والرفع أجود وأكثر ، والجر في قولك : ما شأن عبد الله وزيد أحسن وأجود كأنه قال : ما شأن عبد الله وشأن أخيه ، ومن نصب أيضا قال : ما لزيد وأخاه. اه. فهذا نص من سيبويه على ترجيح العطف وتجويز النصب على أنه مفعول معه. اه التذييل (٣ / ٤٦٦).
[٢]الكتاب (١ / ٣٠٩).
[٣] ذكر في (أبو عثمان المازني المجدد) (ص ١٩٣) على أنه بيت من الكامل ولم أجده في غيره بهذا التخريج.
[٤] ينظر : المفصل للزمخشري (ص ٤٩).
[٥]ينظر : الكتاب (١ / ٢٨٤).
[٦]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٨).