شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٤ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
|
وإن على ضمير رفع متّصل |
عطفت فافصل بالضّمير المنفصل |
|
|
أو فاصل ما وبلا فصل يرد |
في النّظم فاشيا وضعفه اعتقد |
|
|
وعود خافض لدى عطف على |
ضمير خفض لازما قد جعلا |
|
|
وليس عندي لازما إذ قد أتى |
في النّظم والنثر الصّحيح مثبتا |
فجعل العطف على ضمير الجر دون إعادة الجار واردا في النظم وفي النثر. وأشار بالصحيح إلى المقطوع بصحته وهو القرآن العزيز ، وجعل العطف على الضمير المتصل المرفوع واردا في النظم وضعفه مع ذلك ، فكان الواجب إجراء هذين التركيبين مجرى واحدا إما في وجوب النصب أو رجحانه ، وهو [٢ / ٥٠٠] قد فرق بينهما إلا أن يقال : قد أشير إلى أنه لا يلزم من حكايته لوجوب النصب في : «ما لك وزيدا» [٣ / ١٨] عن الأكثر أن يكون المحكي مذهبا له ، وإذا لم يلزم ذلك وهو قد أجاز العطف على الضمير المجرور إما بتقدير محذوف أو دونه فينبغي أن لا يكون قائلا بوجوب النصب ، وحينئذ يكون النصب راجحا وقد صرح هو برجحانه في نحو : ذهبت وزيدا [١] ، فعلى هذا استوى الموضعان عنده في رجحانية النصب ، وارتفع الإشكال عن كلامه ، ولزم أن يكون لوجوب النصب عنده سبب واحد وهو المعنوي وسيذكره ، فيكون موجب النصب عنده على هذا منحصرا في الأمر الراجع إلى المعنى ، ثم إذا كان المجرور باللام أو الشأن بعد «ما» الاستفهامية اسما ظاهرا نحو : ما لزيد وأخيك ، وما شأن عبد الله وعمرو ، رجح العطف لانتفاء المحذور حينئذ ولم يمتنع النصب ، لكنه مرجوح لعدم عامل ملفوظ به والاحتياج إلى تقدير عامل ، ومنع بعض النحاة المتأخرين النصب في هذا [٢] مستندا في ذلك إلى قول سيبويه : فإذا ظهر الاسم فقال : ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه فليس إلا الجر [٣] ، ولا شك أن هذا الكلام من سيبويه يدل دلالة صريحة على أن ـ
[١] لأنه لو رفع يكون قد عطف على الضمير المرفوع المتصل بغير توكيد أو فصل وهذا ضعيف.
ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٩٩).
[٢]ينظر : شرح عمدة الحافظ (١ / ٤٠٨) ، والمقرب (١ / ١٦٠).
[٣]الكتاب (١ / ٣٠٩).